كتبت هذا المقال أ/هبــة رأفت ✍🏻
أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
الاعتذار ليس هزيمة
في بعض الزيجات تصبح كلمة أنا آسف من أصعب الكلمات التي يمكن أن يقولها أحد الطرفين رغم أنها في الحقيقة من أقوى الكلمات التي تحمي العلاقة. المشكلة أن بعض الأشخاص تربوا على أن الاعتذار يعني الضعف أو الاعتراف بالهزيمة أو فقدان السيطرة فيحاول كل طرف أن يثبت أنه صاحب الحق بدلًا من أن يحافظ على العلاقة نفسها
لماذا يرفض بعض الأزواج الاعتذار؟
قد يكون السبب هو الخوف من أن يتحول الاعتذار إلى اعتراف دائم بالخطأ أو أن يستغله الطرف الآخر في الخلافات القادمة وقد يكون السبب هو العناد أو الكبرياء أو عدم القدرة على التعبير عن المشاعر وأحيانًا يكون الشخص مقتنعًا أنه لم يخطئ لأنه ينظر إلى الموقف من زاويته فقط ولا يستطيع رؤية أثر تصرفه على شريكه
هناك فرق بين التبرير والاعتذار
عندما يقول أحد الزوجين أنا آسف لأنك فهمت كلامي بطريقة خاطئة فهو في الحقيقة لا يقدم اعتذارًا كاملًا لأنه ينقل مسؤولية المشكلة إلى الطرف الآخر أما الاعتذار الناضج فيعني الاعتراف بالأثر الذي حدث وتحمل المسؤولية دون الدخول في معركة لإثبات من المخطئ ويمكن أن يكون الاعتذار بسيطًا مثل أنا أخطأت في أسلوبي وكان من حقك أن أتحدث معك بطريقة أفضل
الاعتذار يعيد الأمان إلى العلاقة
عندما يشعر أحد الزوجين أن شريكه يستطيع الاعتراف بخطئه دون مكابرة يصبح الخلاف أقل تهديدًا للعلاقة لأن الطرفين يعرفان أن المشكلة يمكن إصلاحها أما عندما يتحول كل خلاف إلى معركة لإثبات من الأقوى فقد تتراكم المشاعر السلبية ويبدأ كل طرف في الاحتفاظ بقائمة طويلة من الأخطاء القديمة حتى يصبح الخلاف الحالي مجرد فرصة لاستدعاء كل ما سبق
الاعتذار لا يعني التنازل عن الحقوق
يمكن للإنسان أن يعتذر عن أسلوبه دون أن يتنازل عن وجهة نظره ويمكن أن يقول أنا آسف لأنني رفعت صوتي مع الاحتفاظ بحقه في مناقشة المشكلة ويمكن للزوجة أن تعتذر عن كلمة جارحة دون أن تلغي احتياجها أو حقها في التعبير فالاعتذار عن الخطأ لا يعني إلغاء الذات وإنما يعني تحمل مسؤولية السلوك
كيف يكون الاعتذار صحيًا؟
الاعتذار الحقيقي يحتاج إلى وضوح وصدق وتغيير في السلوك وليس مجرد كلمة تقال لإنهاء الخلاف ويمكن أن يتضمن الاعتراف بالخطأ والتعبير عن الندم وتوضيح الرغبة في عدم تكرار التصرف ثم محاولة إصلاح أثره والأهم ألا يتحول الاعتذار إلى وسيلة لإغلاق الموضوع بينما يستمر السلوك نفسه مرة بعد مرة
الزواج الناضج لا يخلو من الأخطاء
الزواج الناجح ليس زواجًا لا يخطئ فيه أحد وإنما زواج يستطيع فيه الطرفان إصلاح ما أفسداه والاعتذار عندما يخطئان والتسامح عندما يكون التسامح ممكنًا وتعلم طريقة أفضل للتعامل مع الخلاف فكلمة أنا آسف لا تقلل من قيمة صاحبها بل قد تكون دليلًا على نضجه واحترامه لشريكه ورغبته في حماية العلاقة من تراكم الجروح
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق