بقلم: المستشار كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان – مراسل صحفي بجريدة قلب الحدث – محرر بجريدة الأنباء العربية الأفريقية الدولية
واقعة سرقة في قلب مغاغة.. والثقة التي تحولت إلى خسارة
في شارع طه حسين بمدينة مغاغة بمحافظة المنيا، وقعت واقعة سرقة أثارت حالة من الغضب والاستياء، بعدما تعرض صاحب محل متخصص في الحدايد والبويات لسرقة مبلغ مالي يمثل جزءًا أساسيًا من مصدر معيشته، وفق المعلومات والصور التي وردت إلينا من الواقعة.
القصة، بحسب رواية الواقعة، لم تبدأ بكسر باب أو اقتحام محل في ساعات الليل، وإنما بدأت بطريقة أكثر خداعًا؛ إذ دخل شخص إلى المحل مدعيًا أنه نقاش وصاحب عمل ويحتاج إلى شراء مستلزمات وطلبات دهانات.
لم يثر وجوده الشك.
تعامل معه صاحب المحل وابنه باعتباره زبونًا عاديًا، وبدأ الابن في خدمته وتوفير طلباته، بينما كان الشخص – وفق الرواية المتداولة – يراقب المكان ويتابع حركة الابن داخل المحل.
وهنا كانت اللحظة الفارقة.
استغل انشغال الابن.. وصنع لنفسه ساترًا
وفق التفاصيل التي وصلت إلينا، بدأ الشخص في استغلال انشغال ابن صاحب المحل في تجهيز وتحريك البضائع.
وتشير الرواية إلى أنه وضع بعض السلع في مكان يحجب الرؤية عن المكتب، ثم انتظر حتى اطمأن إلى أن الابن منشغل بعيدًا عن المكتب.
وبحسب ما يظهر من رواية الواقعة، توجه بعدها إلى درج المكتب، واستولى على الأموال الموجودة بداخله، قبل أن يعود للتعامل بصورة طبيعية وكأن شيئًا لم يحدث.
ثم أخبر الابن بأنه سيذهب لغسل يديه.
خرج من المكان.
ولم يعد.
وبعد دقائق، اكتشف الابن أن أموال المحل اختفت.
وهنا بدأت المفاجأة الثانية.
الكاميرات قد تكون مفتاح الوصول إليه
بحسب المعلومات والصور التي قدمت إلينا، فإن المحل مزود بكاميرات مراقبة، وتوجد تسجيلات ترصد تحركات الشخص داخل المكان وخارجه.
والصور المرفقة بالواقعة تظهر شخصًا يرتدي قبعة وملابس داكنة، وتبدو ملامحه في تسجيلات المراقبة.
لكن، ومن باب الدقة الصحفية، لا يجوز الجزم بأن الشخص الظاهر في الصور هو مرتكب الواقعة إلا بعد تحديد هويته رسميًا والتحقيق معه وثبوت مسؤوليته أمام جهات التحقيق والقضاء.
وهنا يأتي السؤال الذي يهم أهالي مغاغة:
إذا كانت هناك تسجيلات واضحة للواقعة، فهل تم تقديمها للجهات الأمنية؟ وهل يجري فحصها لتحديد هوية الشخص الظاهر بها؟
هذه ليست مجرد سرقة مال
قد يظن البعض أن الأمر لا يتجاوز سرقة مبلغ مالي من محل تجاري.
لكن الحقيقة أكبر من ذلك.
صاحب المحل مواطن بسيط يعمل ويكافح من أجل توفير احتياجات أسرته، والمبلغ المسروق بالنسبة إليه ليس مجرد أوراق مالية داخل درج، وإنما دخل واحتياجات ومصاريف ومعيشة أسرة.
والأخطر من قيمة المال هو الطريقة التي تمت بها الواقعة.
فالسارق – وفق الرواية – لم يدخل باعتباره شخصًا مجهولًا، ولم يستخدم القوة، وإنما دخل من باب الثقة.
قدم نفسه على أنه صاحب مهنة ويحتاج إلى شراء مستلزمات.
وهذه الطريقة تستوجب الانتباه.
رسالة إلى أصحاب المحلات في مغاغة
ما حدث في شارع طه حسين يجب أن يكون رسالة لكل صاحب محل في مدينة مغاغة.
لا تعني حسن المعاملة أن تترك أموالك وممتلكاتك دون حماية.
ولا يعني التعامل مع الزبون باحترام أن تغيب عنه إجراءات التأمين.
وجود كاميرات المراقبة أصبح ضرورة وليس رفاهية، والأفضل أن تكون الكاميرات موزعة بحيث تغطي:
مدخل المحل.
منطقة التعامل مع الزبائن.
المكتب والخزينة.
أماكن تخزين البضائع.
مداخل ومخارج المحل.
كما يجب عدم ترك الأموال النقدية داخل الأدراج بصورة مستمرة، خاصة إذا كان المحل يشهد حركة كبيرة من الزبائن والعمال.
وماذا عن الشخص الذي يظهر في الصور؟
هنا يجب أن نكون واضحين.
نحن لا ننشر الصور للحكم على شخص أو التشهير به، وإنما لأن التسجيلات – إذا ثبتت صحتها وارتباطها بالواقعة – قد تساعد الجهات المختصة في الوصول إلى الحقيقة.
ومن يملك أي معلومات موثوقة عن الشخص الظاهر في التسجيلات عليه أن يقدمها إلى الجهات الأمنية المختصة، وليس إلى صفحات التواصل الاجتماعي.
فالمتهم لا تثبت إدانته بمنشور، ولا بصورة، ولا بتعليق.
الإدانة تكون أمام القضاء وبعد استكمال التحقيقات والأدلة.
مغاغة تحتاج إلى مواجهة السرقة بالوعي والأمن
الوقائع السابقة في مركز مغاغة تؤكد أن جرائم السرقة ليست أمرًا جديدًا على المدينة؛ فقد سبق أن نجحت الأجهزة الأمنية في كشف وقائع سرقة بالمركز وضبط مرتكبيها بعد تشكيل فرق بحث وفحص ملابسات البلاغات. ففي واقعة منشورة عام 2016، كشفت مباحث مغاغة غموض سرقة مشغولات ذهبية من شقة بشارع الجمهورية، وتم ضبط المتهم واستعادة المسروقات. �
المصري اليوم +١
وهذا يؤكد أن سرعة الإبلاغ، وفحص الأدلة، وكاميرات المراقبة، والتحريات الجادة يمكن أن تكون عناصر حاسمة في كشف الجرائم.
لكن الواقعة الحالية تفرض سؤالًا جديدًا:
هل تستطيع كاميرات محل بشارع طه حسين أن تقود إلى هوية السارق؟
نداء عاجل إلى الأجهزة الأمنية بمغاغة
نحن لا نوجه اتهامًا لأحد، ولا نستبق نتائج التحقيق.
لكننا نطالب – من منطلق المسؤولية الصحفية – بسرعة فحص البلاغ والتسجيلات المتاحة، والتحقق من هوية الشخص الذي يظهر في الكاميرات، والاستماع إلى أقوال صاحب المحل وابنه، وتتبع تحركات الشخص قبل دخوله المحل وبعد خروجه منه، إذا كانت التحقيقات قد بدأت بالفعل.
كما نطالب أصحاب المحلات في شارع طه حسين والمناطق التجارية بمدينة مغاغة بالتعاون مع الأجهزة المختصة، والإبلاغ الفوري عن أي وقائع أو محاولات سرقة، وعدم التعامل مع الأمر باعتباره مشكلة فردية يمكن السكوت عنها.
رسالة إلى أهالي مغاغة
لا تجعلوا حسن النية بابًا يستغله ضعاف النفوس.
احموا أموالكم، وراقبوا محالكم، وسجلوا كل حركة، ولا تترددوا في الإبلاغ عن أي واقعة.
وفي الوقت نفسه، لا تنشروا أسماء أو صور أشخاص باعتبارهم لصوصًا قبل صدور نتائج التحقيقات الرسمية.
نحن نريد الحقيقة.. لا التشهير.
نريد أن يعود حق المواطن إلى صاحبه.
ونريد أن يشعر صاحب المحل والعامل والتاجر والمواطن البسيط أن أمواله وحقوقه ليست بلا حماية.
كلمة أخيرة
واقعة محل الحدايد والبويات في شارع طه حسين بمدينة مغاغة ليست مجرد مبلغ اختفى من درج.
إنها واقعة تكشف أسلوبًا يعتمد على التخفي وحسن استغلال ثقة الآخرين.
والكاميرات، إن كانت التسجيلات صالحة وواضحة، قد تكون بداية الطريق إلى كشف الحقيقة.
ويبقى السؤال:
من هو الشخص الذي دخل المحل في صورة «نقاش»؟
وهل ستقود تسجيلات كاميرات المراقبة إلى تحديد هويته والوصول إليه؟
الإجابة يجب أن تكون من خلال التحقيقات الرسمية، لأن حق المواطن في أمواله وأمنه لا يحتمل الانتظار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق