بقلم: المستشار كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولى لحقوق الإنسان
محرر بجريدة الأنباء العربية الأفريقية الدولية لحقوق – مراسل صحفى بجريدة قلب الحدث
الموضوع
تستعد منظومة الدعم التمويني في مصر لمرحلة جديدة تقوم على الانتقال تدريجيًا من الدعم العيني إلى الدعم النقدي/المحفظة السلعية، بحيث يحصل المواطن المستحق على قيمة دعم يستطيع استخدامها في شراء احتياجاته بدلًا من التقيد بقائمة محددة من السلع.
وبحسب التصورات والتصريحات المتداولة حاليًا، قد يصل نصيب الفرد إلى نحو 325 جنيهًا شهريًا، بما يعني أن بطاقة تضم أربعة أفراد قد تصل قيمتها إلى نحو 1300 جنيه شهريًا. لكن المهم هنا أن هذه الأرقام ما زالت في إطار التصورات المطروحة والتفاصيل الجاري إعدادها، وليست قاعدة نهائية معلنة لجميع المستحقين.
وهنا تبدأ القصة التي تهم المواطن فعلًا:
ماذا سيحدث لهذه الـ325 جنيهًا إذا ارتفعت أسعار السلع؟
أولًا.. ماذا يعني الدعم النقدي؟
حتى يفهم المواطن الفكرة ببساطة، يمكن مقارنة النظامين.
في النظام العيني، يحصل المواطن على سلع مدعمة محددة وفق قواعد المنظومة، مثل الخبز وبعض السلع التموينية.
أما في التصور الجديد، فيتحول الدعم إلى قيمة مالية مخصصة للشراء داخل المنظومة، بما يمنح المواطن حرية أكبر في اختيار احتياجاته.
وتشير التصورات المطروحة إلى دمج دعم الخبز والسلع وفارق نقاط الخبز في منظومة موحدة، بحيث تكون قيمة الدعم متاحة للمواطن في صورة رصيد يمكن استخدامه وفق احتياجاته.
بمعنى أبسط:
بدلًا من أن تقول المنظومة للمواطن: هذه السلع التي يمكنك الحصول عليها، يصبح للمواطن مساحة أكبر ليقول: هذه هي السلع التي أحتاج إليها.
325 جنيهًا.. هل هي قيمة نهائية؟
هنا يجب التوقف عند نقطة شديدة الأهمية.
رقم 325 جنيهًا للفرد ظهر في التصورات والتصريحات المتعلقة بالمنظومة الجديدة، ويُطرح على أساس دمج قيمة دعم الخبز والسلع في تقدير واحد.
لكن الرقم لا ينبغي التعامل معه على أنه قيمة نهائية ثابتة لكل مواطن وفي كل الأحوال، إذ توجد تصورات تتحدث عن شرائح مختلفة للمستحقين، كما أن الحكومة ما زالت تعمل على تطوير آليات المنظومة وقواعد الاستهداف والحوكمة.
كما أكدت الحكومة أن التوجه نحو منظومة دعم أكثر ديناميكية يستهدف أن تتغير أوضاع المستفيدين وفئات الدعم وفق الدخل وظروف المعيشة، وهو ما يجعل تصميم النظام النهائي وآلية تحديث القيم من أهم التفاصيل التي ينتظرها المواطن.
السؤال الذي يشغل كل بيت
تخيل أسرة مكونة من أربعة أفراد.
إذا حصلت الأسرة على 1300 جنيه شهريًا، فإن هذا المبلغ سيكون له معنى معين عندما تكون أسعار السلع في مستوى معين.
لكن ماذا لو ارتفع سعر اللحوم؟
وماذا لو ارتفع سعر الدواجن؟
وماذا لو ارتفع سعر اللبن والزيت والأرز والبقوليات؟
وماذا لو ارتفعت الأسعار بنسبة كبيرة خلال عام أو عامين؟
هنا تظهر المشكلة الأساسية:
هل سيزيد الدعم تلقائيًا مع ارتفاع الأسعار؟
أم سيظل المواطن يحصل على المبلغ نفسه، بينما ترتفع تكلفة احتياجاته؟
هذه هي النقطة التي يجب أن تكون واضحة تمامًا قبل الانتقال الكامل إلى النظام الجديد.
الدعم النقدي يحتاج إلى «آلية حماية»
إذا أصبحت قيمة الدعم مبلغًا ماليًا أو رصيدًا شرائيًا، فإن الحفاظ على القوة الشرائية لهذا الدعم يصبح أمرًا بالغ الأهمية.
فـ325 جنيهًا اليوم ليست بالضرورة لها القوة الشرائية نفسها بعد عام إذا ارتفعت أسعار السلع.
وهنا لا يكفي أن تقول المنظومة:
«المواطن أصبح حرًا في اختيار السلعة».
بل يجب أن يكون السؤال:
هل سيظل هذا المواطن قادرًا على شراء احتياجاته الأساسية بالقيمة نفسها؟
فالحرية في الاختيار تكون ذات قيمة حقيقية عندما تكون قيمة الدعم قادرة على مواكبة الظروف الاقتصادية.
مثال بسيط يوضح الصورة
لنفترض أن أسرة تحصل على دعم قدره 1300 جنيه شهريًا.
في بداية التطبيق تستطيع الأسرة شراء كمية محددة من احتياجاتها الأساسية بهذا المبلغ.
بعد فترة، ارتفعت أسعار عدد من السلع.
إذا بقي الدعم 1300 جنيه كما هو، بينما ارتفعت تكلفة السلة الغذائية، فإن الأسرة ستواجه نتيجة واضحة:
نفس الدعم.. لكن سلع أقل.
أي أن المواطن لن يخسر رقمًا من حسابه، لكنه قد يخسر جزءًا من القوة الشرائية لهذا الرقم.
وهنا الفرق بين:
ثبات قيمة الدعم
و
ثبات قيمة الدعم الحقيقية.
هل يمكن أن يكون الدعم «ديناميكيًا»؟
هذه واحدة من أهم النقاط التي يجب أن يعرفها المواطن.
الحكومة تحدثت بالفعل عن توجه نحو منظومة حماية اجتماعية ديناميكية، بحيث يمكن أن تتغير فئة المواطن أو مستوى دعمه وفق تغير الدخل وظروف المعيشة.
لكن ذلك لا يعني تلقائيًا أن مبلغ 325 جنيهًا سيزيد كلما ارتفعت الأسعار.
فحتى الآن، ووفق المعلومات المتاحة، لا يجوز الجزم بوجود معادلة معلنة تربط قيمة دعم التموين تلقائيًا بمعدل التضخم أو ارتفاع أسعار السلع.
وهذه نقطة جوهرية ينبغي أن تكون واضحة للرأي العام.
ماذا يريد المواطن أن يعرف؟
المواطن لا يحتاج إلى مصطلحات اقتصادية معقدة.
هو يريد إجابات مباشرة:
كم سأحصل؟
متى سأحصل عليه؟
ما السلع التي أستطيع شراءها؟
هل الأسعار ستكون موحدة؟
ماذا يحدث إذا ارتفعت الأسعار؟
هل تزيد قيمة الدعم تلقائيًا؟
من يحدد الزيادة؟
ومتى تتم مراجعة قيمة الدعم؟
هذه الأسئلة ليست رفاهية، لأنها تمس ميزانية الأسرة المصرية بصورة مباشرة.
وماذا عن منافذ التموين؟
من التصورات المطروحة أن تتحول منافذ التموين إلى منافذ أكثر تنوعًا، أشبه بالمتاجر الصغيرة، مع إتاحة مجموعة أكبر من السلع أمام المواطن.
وتحدثت التصريحات الأخيرة عن شبكة تقارب 40 ألف منفذ، مع توجه لتوفير سلع متنوعة داخل المنظومة، بما يسمح باستخدام قيمة الدعم في شراء احتياجات مختلفة.
وهذا التطوير يمكن أن يكون إيجابيًا إذا صاحبه:
تنوع في السلع + رقابة على الأسعار + توافر المنتجات + وضوح في قيمة الدعم.
حرية الاختيار.. ميزة مهمة ولكن
من الناحية النظرية، انتقال المواطن من الحصول على سلع محددة إلى اختيار احتياجاته بنفسه يمثل ميزة كبيرة.
فأسرة لديها أطفال قد تحتاج اللبن والبيض أكثر من غيرها.
وأسرة أخرى قد تحتاج الحبوب والبقوليات.
وأسرة ثالثة قد تعطي الأولوية للدواجن أو اللحوم.
إذن، الاحتياجات ليست واحدة.
لكن حرية الاختيار يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع حماية القوة الشرائية.
لأن إعطاء المواطن حرية اختيار 100 سلعة لا يفيده كثيرًا إذا كانت قيمة الدعم لا تكفي لشراء احتياجاته الأساسية.
هنا يأتي دور الدولة
إذا كانت الدولة تريد أن يكون النظام الجديد أكثر عدالة وكفاءة، فإن نجاحه لن يتوقف فقط على تحويل الدعم من «سلع» إلى «قيمة».
بل سيعتمد أيضًا على كيفية تحديث هذه القيمة مستقبلًا.
وهنا يمكن أن تكون هناك عدة آليات، مثل المراجعة الدورية للقيمة، أو ربطها بمؤشرات اقتصادية محددة، أو إعادة تقييم شرائح المستحقين وفق تغير الدخل وظروف المعيشة.
لكن أي آلية من هذه الآليات تحتاج إلى إعلان رسمي واضح قبل اعتبارها جزءًا مؤكدًا من النظام.
الدعم ليس مجرد رقم
هذه ربما تكون أهم فكرة في الموضوع كله.
عندما يسمع المواطن:
325 جنيهًا شهريًا
فهو قد يركز على الرقم.
لكن الأهم من الرقم هو:
ماذا يستطيع هذا الرقم أن يشتري؟
لأن الدعم في النهاية ليس هدفه أن يحصل المواطن على مبلغ مالي فقط، وإنما أن يحصل على مساعدة حقيقية في مواجهة تكلفة احتياجاته الأساسية.
وإذا تغيرت الأسعار بصورة كبيرة، فإن الحفاظ على الرقم وحده لا يعني بالضرورة الحفاظ على مستوى الحماية الاجتماعية نفسه.
الجهات المختصة
ترتبط منظومة الدعم الجديدة بعدد من الجهات الحكومية والتنظيمية، وعلى رأسها:
مجلس الوزراء.
وزارة التموين والتجارة الداخلية.
وزارة المالية.
الجهات المعنية بالحماية الاجتماعية.
الجهات المختصة بقواعد البيانات والاستهداف والحوكمة.
منافذ صرف وبيع السلع التموينية.
الجهات الرقابية المعنية بالأسعار وحماية المستهلك.
وقد أكدت وزارة التموين أن تطوير منظومة الدعم يستهدف تحسين وصول الدعم إلى مستحقيه وتوسيع الاختيارات ورفع كفاءة المنظومة، مع التأكيد على أن الهدف ليس تقليل قيمة الدعم.
الخلاصة.. السؤال الذي يجب ألا يضيع
التحول إلى الدعم النقدي قد يمنح المواطن حرية أكبر في اختيار احتياجاته.
وقد يفتح الباب أمام منظومة أكثر مرونة وتنظيمًا.
لكن نجاح التجربة سيظل مرتبطًا بسؤال واحد شديد الأهمية:
هل ستتغير قيمة الدعم عندما تتغير تكلفة الحياة؟
إذا ارتفعت الأسعار وظلت قيمة الدعم ثابتة، فسيتحمل المواطن الفرق من دخله الخاص.
أما إذا وُضعت آلية واضحة لمراجعة الدعم وتحديثه وفق الظروف الاقتصادية، فقد يصبح النظام أكثر قدرة على الحفاظ على القوة الشرائية للأسر المستحقة.
ولذلك، فإن الرقم 325 جنيهًا ليس وحده القضية.
القضية الحقيقية هي:
هل ستكون الـ325 جنيهًا مجرد رقم ثابت على البطاقة؟
أم ستكون قيمة قابلة للمراجعة حتى يظل الدعم قادرًا على أداء الغرض الذي وُجد من أجله؟
كلمة أخيرة للقارئ:
التحول في منظومة الدعم يمس كل بيت مستحق، ولذلك فإن معرفة التفاصيل ومناقشة إيجابيات وسلبيات النظام قبل تطبيقه بصورة كاملة أمر مهم للغاية.
ما رأيك أنت؟
إذا ارتفعت الأسعار مستقبلًا، هل ترى أن قيمة الدعم يجب أن تزيد تلقائيًا وفق آلية واضحة؟ أم أن تثبيت قيمة الدعم سيجعل المواطن يتحمل فرق ارتفاع الأسعار من دخله؟
**ننتظر رأيك وتعليقك.. لأن صوت المواطن هو الأهم في تقييم أي منظومة تمس حياته اليومية.**
المشكله في قاعده البيانات هناك ظلم كبير في البطاقات فنجد اسره مكونه من ٦. افراد الميجل في الخبز ٣. والمسجل في التموين ٢. ما هذا العبث. وبطاقه أخرى. لعدد ٦. افراد والموجود فردين. وباقق ابنائم دكاتره ومهندسين ومناصب و لم ينفصل ا عن البطاقه. وبياخدوا الدعم التمويني كامل طبعا بياخدو صابون وشامبوهات وجيل ومسحوق غسيل. تخيل يبقي مستشار. وبياخد الحجات دي من بطاقة أبوه. والدنيا ماشيه ليها سينين. وسنين. وسلامي علي العداله الاجتماعيه وعلي حياه كريمه
ردحذف