كتب: المستشار كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان – مراسل صحفي بجريدة قلب الحدث – محرر بجريدة الأنباء العربية الأفريقية الدولية
حين يتحول المنزل إلى تهديد.. من يحمي أرواح أهالي مغاغة؟
ما حدث في منطقة أبو عمران تحت الطراد بمغاغة، وفق المعلومات والصورة المتداولة التي وصلت إلينا، ليس مجرد واقعة سقوط عقار يمكن أن تنتهي بانتهاء رفع الأنقاض.
إذا صحت المعلومات المتداولة بشأن وفاة طفل يبلغ من العمر 9 سنوات، فنحن أمام جرس إنذار شديد الخطورة، وأمام ملف يجب أن ينتقل فورًا من دائرة الحديث على صفحات التواصل الاجتماعي إلى دائرة الفحص الهندسي والتحرك التنفيذي العاجل.
والأخطر أن الواقعة تأتي في ظل إفادة محلية عن سقوط منزل آخر في منطقة الخضراء بمغاغة قبل أيام.
وهنا لا بد أن يتوقف الجميع أمام السؤال الصعب:
هل ننتظر سقوط عقار ثالث حتى نتحرك؟
مغاغة لا تحتاج بيانات.. مغاغة تحتاج نزولًا إلى الشوارع
المواطن الذي يعيش بجوار عقار متصدع لا يريد لجنة تأتي بعد الكارثة، ولا يريد تصريحًا إعلاميًا بعد انهيار المنزل.
المواطن يريد أن يعرف قبل فوات الأوان:
هل منزله آمن؟ وهل العقار المجاور آمن؟ ومن المسؤول عن فحص المباني القديمة والآيلة للسقوط؟
ولهذا نطالب بفتح ملف شامل وعاجل للعقارات القديمة والمتهالكة بمغاغة، وليس التعامل مع كل حادثة باعتبارها واقعة منفصلة.
المطلوب حصر العقارات، ومعاينتها هندسيًا، وتصنيف درجة الخطورة، واتخاذ القرار المناسب لكل حالة: ترميم، تدعيم، إخلاء، أو إزالة وفقًا لما تقرره اللجان الفنية المختصة والقانون.
نداء عاجل إلى محافظ المنيا
نوجه نداءً مباشرًا إلى اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، لاتخاذ قرار عاجل بتشكيل لجنة أو لجان هندسية ميدانية للمرور على المناطق القديمة والعقارات التي توجد بشأنها شكاوى أو بلاغات، مع إعطاء الأولوية للمنازل التي تظهر عليها علامات خطورة واضحة.
فالملف لا يحتمل انتظار وقوع ضحايا جدد.
ونطالب المحافظة بأن يكون هناك حصر موثق وقابل للمتابعة للعقارات الخطرة بمركز مغاغة، مع بيان الإجراءات التي اتخذت تجاه كل عقار.
إلى رئيس مركز ومدينة مغاغة
نطالب الدكتور رجب قياتي، رئيس مركز ومدينة مغاغة، بالتحرك الميداني العاجل، وتكليف الإدارة الهندسية والوحدات المختصة بالمرور على المناطق التي توجد بها عقارات قديمة أو متصدعة، وعدم الاكتفاء بالمعاينات المكتبية.
كما نطالب بسرعة التعامل مع أي عقار يثبت فنيًا أنه يمثل خطرًا على السكان أو المارة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وبما يحفظ حياة المواطنين وحقوق الأسر في الوقت نفسه.
الإدارة الهندسية.. المسؤولية تبدأ من المعاينة
المطلوب من الإدارة الهندسية بمجلس مدينة مغاغة أن تكون في قلب هذا الملف.
لا نريد انتظار بلاغ جديد.
نريد:
حصر العقارات القديمة.
فحص التصدعات والشروخ والميول الظاهرة.
مراجعة العقارات التي سبق تحرير محاضر أو قرارات بشأنها.
تحديد العقارات ذات الخطورة الداهمة.
رفع تقارير فنية واضحة.
إخطار الجهات المعنية فورًا بالعقارات التي تحتاج إلى تدخل عاجل.
مديرية الإسكان والمرافق مطالبة بالتدخل الفني
كما نطالب مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة المنيا بالمشاركة الفنية في هذا الملف، وتقديم الدعم والخبرات الهندسية اللازمة للجان المشكلة لفحص العقارات، خصوصًا في الحالات التي تتطلب تقييمًا إنشائيًا دقيقًا.
فالهدف ليس إصدار قرار فقط، وإنما منع الانهيار قبل وقوعه.
الحماية المدنية.. عنصر أساسي في خطة الوقاية
ونطالب كذلك إدارة الحماية المدنية بالمنيا والجهات المختصة بمغاغة بالمشاركة في إجراءات التأمين عند وجود عقار يمثل خطرًا، ووضع التدابير اللازمة لمنع اقتراب المواطنين من الأماكن الخطرة، خصوصًا أثناء أعمال الإخلاء أو الإزالة أو التعامل مع الأجزاء الآيلة للسقوط.
إلى مجلس النواب.. أين الدور الرقابي؟
وهنا نصل إلى أعضاء مجلس النواب عن الدائرة الثالثة التي تضم مغاغة والعدوة وبني مزار.
الدائرة ممثلة حاليًا بأربعة نواب: النائب محمود عبدالحفيظ صالح محمود، والنائب الدكتور حمادة محمد حلبي، والنائب الدكتور حسين حسني حسين غيته، والنائب اللواء إيهاب خالد فتح الباب أحمد. وتؤكد بيانات مجلس النواب أن محمود عبدالحفيظ وحسين غيته وإيهاب خالد أعضاء بالمجلس عن الدائرة الثالثة التي تضم مغاغة والعدوة وبني مزار، كما تؤكد النتائج الرسمية المعلنة فوز النواب الأربعة بمقاعد الدائرة. �
البرلمان المصري +٣
ومن هنا نوجه إليهم جميعًا نداءً واضحًا:
لا تجعلوا ملف العقارات الآيلة للسقوط ملفًا محليًا مغلقًا.
استخدموا أدواتكم البرلمانية في طلب البيانات، ومتابعة الإجراءات، ومساءلة الجهات التنفيذية عن العقارات التي تمثل خطرًا على المواطنين، والمطالبة بخطة واضحة للتعامل معها.
والسؤال الذي نضعه أمام النواب الأربعة:
كم عقارًا آيلًا للسقوط تم حصره في مغاغة؟ وكم عقارًا صدر بشأنه قرار؟ وكم قرارًا تم تنفيذه؟ وكم عقارًا ما زال ينتظر؟
هذه ليست أسئلة سياسية، وإنما أسئلة مرتبطة مباشرة بحياة المواطنين.
إلى مجلس مدينة مغاغة.. وإلى كل مسؤول عن ملف المباني
المسؤولية لا تتوقف عند المحافظ أو رئيس المدينة.
هناك منظومة كاملة يجب أن تعمل معًا:
الوحدة المحلية لمركز ومدينة مغاغة – الإدارة الهندسية – مديرية الإسكان والمرافق – الحماية المدنية – الجهات المختصة بالتنظيم والتفتيش على المباني – والجهات الأمنية عند الحاجة لتأمين إجراءات الإخلاء أو الإزالة.
كل جهة مطالبة بأن تؤدي دورها وفق اختصاصها، وأن يكون التنسيق بينها سريعًا وفعّالًا.
والأهم.. ماذا عن الأسر التي تسكن العقارات الخطرة؟
لا يمكن أن نقول لأسرة: «اخرجوا من المنزل» ثم نتركها في الشارع.
الحل يجب أن يكون آمنًا وإنسانيًا وقانونيًا، مع دراسة أوضاع الأسر المتضررة وتوفير البدائل وفق الإمكانات والقواعد القانونية المعمول بها.
فالهدف ليس إزالة مبنى فقط.
الهدف حماية الإنسان.
نحذر من الإهمال.. ولا نتهم أحدًا
نحن هنا لا نصدر أحكامًا على مسؤول أو جهة، ولا ننسب تقصيرًا إلى شخص بعينه دون تحقيق أو مستند رسمي.
لكننا نضع علامة استفهام كبيرة أمام تكرار سقوط العقارات، ونطالب بفتح الملف قبل أن يتحول إلى سلسلة من الكوارث.
فإذا كان هناك عقار خطر، فالتعامل معه قبل انهياره هو النجاح الحقيقي.
أما التحرك بعد سقوطه ووقوع الضحايا، فهو تحرك جاء بعد فوات الأوان.
يا أهالي مغاغة.. لا تنتظروا الكارثة
أي مواطن يلاحظ:
تشققات خطيرة، ميلًا واضحًا، سقوط أجزاء من المبنى، هبوطًا مفاجئًا، أو أي تغيير غير طبيعي في حالة العقار
عليه سرعة إبلاغ الجهات المختصة، وعدم الاقتراب من المناطق التي قد تمثل خطرًا، وعدم تنفيذ أي أعمال إزالة أو ترميم عشوائية.
سلامتك أهم من أي شيء.
رسالة أخيرة إلى جميع المسؤولين
إلى محافظ المنيا، ورئيس مركز ومدينة مغاغة، والإدارة الهندسية، ومديرية الإسكان والمرافق، والحماية المدنية، وجميع الجهات التنفيذية والرقابية المختصة، وأعضاء مجلس النواب عن دائرة مغاغة والعدوة وبني مزار:
افتحوا ملف العقارات الآيلة للسقوط الآن.. وليس بعد وقوع الكارثة.
نريد حصرًا شاملًا، ومعاينات ميدانية، وتقارير هندسية، وقرارات واضحة، وتنفيذًا فعليًا.
ونريد أن يعرف المواطن أن هناك جهة تتابع العقار الذي يهدد حياته، وأن البلاغ الذي يقدمه لن يظل حبيس الأدراج.
مغاغة تستحق الأمان
سقوط عقار قد يبدأ بتصدع صغير، لكنه قد ينتهي بفقدان حياة لا يمكن استعادتها.
وإذا صحت المعلومات المتداولة بشأن وفاة طفل في واقعة أبو عمران تحت الطراد، فإن هذا الطفل يجب ألا يكون مجرد رقم جديد في خبر عاجل.
بل يجب أن يكون جرس إنذار يدفع الجميع إلى التحرك.
لا تنتظروا انهيارًا جديدًا.. لا تنتظروا ضحية جديدة.. تحركوا الآن.
حياة المواطن ليست ملفًا مؤجلًا، وسلامة أهالي مغاغة مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
*تنويه صحفي: المعلومات المتعلقة بواقعة سقوط العقار ووفاة الطفل الواردة في المادة أعلاه تستند إلى المعلومات والصورة المتداولة المقدمة إلينا، وتحتاج التفاصيل النهائية وأسباب الانهيار وحصيلة الضحايا إلى تأكيد رسمي من الجهات المختصة.*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق