كتبت هذا المقال أ/هبــة رأفت ✍🏻
أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
الأطفال بطبيعتهم يحتاجون إلى الحركة والاستكشاف واللعب وقد يكون الطفل نشيطًا أكثر من غيره دون أن يكون لديه اضطراب لذلك لا يصح أن نضع تشخيصًا على الطفل لمجرد أنه كثير الحركة أو لا يجلس لفترة طويلة فالمهم هو معرفة طبيعة السلوك ومدى تأثيره على حياته اليومية
متى تصبح الحركة علامة تحتاج إلى الانتباه؟
نبدأ في التفكير في التقييم عندما تكون الحركة شديدة ومستمرة وتظهر في أكثر من بيئة مثل المنزل والمدرسة وتكون مصحوبة بصعوبة واضحة في الانتباه أو الاندفاع أو عدم القدرة على إكمال المهام المناسبة لعمر الطفل ويصبح السلوك مؤثرًا على التعلم أو العلاقات أو الالتزام بالتعليمات وليس مجرد نشاط طبيعي لطفل صغير
الشقاوة تختلف عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
الطفل المشاغب قد يستطيع التركيز عندما يكون الأمر ممتعًا له وقد يلتزم بالقواعد في بعض المواقف بينما الطفل الذي لديه صعوبات واضحة في الانتباه أو التحكم في الاندفاع قد يواجه المشكلة بشكل متكرر حتى عندما يحاول الالتزام وقد يظهر ذلك في الدراسة والبيت والعلاقات مع الآخرين ولذلك يحتاج الأمر إلى تقييم شامل وليس حكمًا سريعًا
لا تجعلوا كل حركة تشخيصًا
هناك أسباب أخرى قد تجعل الطفل أكثر حركة أو أقل قدرة على التركيز مثل قلة النوم أو الضغوط النفسية أو القلق أو الملل أو صعوبة المادة الدراسية أو وجود مشكلات تعليمية أو عدم مناسبة البيئة لاحتياجاته ولذلك يجب النظر إلى الطفل بصورة كاملة وفهم الظروف المحيطة بالسلوك قبل الوصول إلى أي استنتاج
المدرسة مصدر مهم للملاحظة
من المهم التواصل مع المعلم لمعرفة ما يحدث داخل الفصل وهل يستطيع الطفل متابعة التعليمات وهل ينهي المهام وهل يتشتت بسهولة وهل يواجه مشكلات مع زملائه وهل السلوك مختلف بشكل واضح عن أقرانه في العمر نفسه لأن ملاحظة السلوك في بيئات مختلفة تساعد المختص على فهم الصورة بصورة أكثر دقة
ماذا يفعل الوالدان؟
ابدأوا بتنظيم النوم وتقليل المشتتات ووضع تعليمات قصيرة وواضحة وتقسيم المهام إلى خطوات صغيرة مع استخدام التعزيز الإيجابي عند الالتزام وتوفير وقت للحركة والنشاط وعدم الاعتماد على الصراخ والعقاب المستمر وإذا كانت الصعوبات مستمرة ومؤثرة في حياة الطفل فمن الأفضل اللجوء إلى مختص لإجراء تقييم تربوي ونفسي وسلوكي مناسب لعمره
الهدف ليس وضع ملصق على الطفل
الهدف من التقييم ليس أن نقول للطفل أنت مختلف أو لديك مشكلة وإنما أن نفهم احتياجاته ونكتشف نقاط قوته والصعوبات التي تواجهه ونحدد الطريقة المناسبة لمساعدته فالطفل كثير الحركة قد يكون طفلًا طبيعيًا يحتاج إلى بيئة أكثر تنظيمًا وقد يكون لديه احتياج يحتاج إلى تدخل متخصص وفي الحالتين فإن الفهم المبكر أفضل كثيرًا من وصف الطفل بالكسل أو الشقاوة أو العناد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق