كتبت هذا المقال أ/هبــة رأفت ✍🏻
أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
ما هي الهشاشة النفسية؟
الهشاشة النفسية لا تعني ضعف الشخصية ولا تعني أن الإنسان حساس بطبيعته لكنها تعني أن قدرة الشخص على تحمل الضغوط والرفض والنقد والإحباط أصبحت أقل من قدرته المعتادة وقد يظهر ذلك في الانهيار أمام مواقف بسيطة أو الخوف الشديد من رأي الآخرين أو الشعور بأن أي خطأ يعني الفشل الكامل وقد يعيش الإنسان الموقف لفترة طويلة داخله رغم انتهائه في الواقع
كيف تظهر الهشاشة النفسية؟
قد تظهر في الحاجة المستمرة إلى رضا الآخرين والخوف من الرفض وصعوبة تقبل النقد وكثرة التفكير في كلام الناس والخوف من ارتكاب الأخطاء وقد يتجنب الشخص التجارب الجديدة خوفًا من الفشل أو ينسحب من العلاقات حتى لا يتعرض للأذى وأحيانًا يبدو قويًا من الخارج لكنه يعيش داخليًا حالة مستمرة من القلق والحساسية تجاه أي كلمة أو موقف
كيف تتكون؟
قد تبدأ الهشاشة النفسية من التربية شديدة الحماية عندما يحاول الأهل إزالة كل العقبات من طريق الطفل وحل كل مشكلاته بدلًا منه فيكبر دون فرصة حقيقية لتعلم تحمل الإحباط كما قد تؤدي المقارنة المستمرة والانتقاد والسخرية من المشاعر إلى ضعف تقدير الذات فالطفل الذي يتعلم أن قيمته مرتبطة برضا الآخرين قد يصبح بالغًا يخاف من الخطأ ويبحث باستمرار عن القبول
الحساسية ليست هي الهشاشة
قد يكون الإنسان حساسًا ويتأثر بالكلمات والمواقف لكنه يستطيع استعادة توازنه والتعامل مع مشاعره أما الهشاشة النفسية فتظهر عندما يصبح التأثر عائقًا أمام الحياة عندما يمنع الخوف الإنسان من المحاولة أو يجعل النقد سببًا للانسحاب أو يجعل الرفض دليلًا على أنه غير محبوب أو غير جدير فالمطلوب ليس أن نتوقف عن الشعور وإنما أن نتعلم كيف نشعر دون أن تسيطر المشاعر على قراراتنا
كيف نبني المرونة النفسية؟
نبدأ بتغيير طريقة حديثنا مع أنفسنا فبدلًا من أنا فاشل نقول أخطأت ويمكنني أن أتعلم وبدلًا من الجميع يرفضني نقول هذا الشخص رفضني وهذا لا يعني أن الجميع سيرفضني ونتعلم تقبل أن الحياة لا تسير دائمًا كما نريد وأن الفشل والرفض والخلاف جزء من التجربة الإنسانية كما نضع حدودًا صحية ونركز على الأشياء التي نستطيع التحكم فيها بدلًا من استنزاف أنفسنا فيما لا نستطيع تغييره
كيف نربي أبناءنا على القوة النفسية؟
لا نحمي أبناءنا من كل مشكلة ولا نحل كل شيء بدلًا منهم ولا نسخر من خوفهم ولا نقارنهم بغيرهم بل نسمح لهم بالمحاولة والخطأ وتحمل النتائج المناسبة لأعمارهم ونحتوي مشاعرهم دون أن نعفيهم من مواجهة الموقف ويمكن أن نقول للطفل أنا أعرف أنك خائف وأنا بجانبك لكن دعنا نحاول معًا فالاحتواء الحقيقي لا يعني إزالة كل الصعوبات من حياة الطفل وإنما تعليمه أنه قادر على التعامل معها
القوة النفسية ليست ألا نتألم
القوة النفسية تعني أن نشعر بالحزن والخوف والرفض ثم نستطيع التعامل معها والعودة إلى حياتنا فالهشاشة النفسية ليست حكمًا دائمًا على الإنسان ويمكن بناء المرونة بالتدريب والوعي والدعم وإذا أصبحت المشاعر أو المخاوف تؤثر بشكل واضح على الدراسة أو العمل أو العلاقات أو الحياة اليومية فقد تكون المساعدة المتخصصة خطوة مهمة فهدفنا ليس أن نصنع إنسانًا بلا مشاعر بل إنسانًا يشعر ويتألم ويتعلم ثم يستطيع أن يقف من جديد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق