الأحد، 7 يونيو 2026

في كل مشروع ناجح، وكل مؤسسة قوية، وكل دولة متقدمة، يوجد عنصر مشترك لا يحظى غالبًا بالاهتمام الذي يستحقه: الكفاءة.

في كل مشروع ناجح، وكل مؤسسة قوية، وكل دولة متقدمة، يوجد عنصر مشترك لا يحظى غالبًا بالاهتمام الذي يستحقه: الكفاءة.

فالناس تميل إلى الحديث عن الأموال والاستثمارات والتكنولوجيا، لكن قليلين يتحدثون عن أهمية وجود الشخص المناسب في المكان المناسب.

يمكن شراء أحدث المعدات، وبناء أكبر المنشآت، وإنفاق مليارات الجنيهات على المشروعات، لكن إذا كانت الإدارة ضعيفة أو الكفاءات غير مؤهلة، فإن النتائج غالبًا لن تكون بحجم الإمكانيات المتاحة.

المشكلة أن ضعف الكفاءة لا يظهر دائمًا بشكل مباشر.
فالمشروع قد يبدأ، والعمل قد يستمر، والتقارير قد تبدو جيدة على الورق.

لكن مع مرور الوقت تبدأ المشكلات في الظهور:
تأخير في التنفيذ، زيادة في التكاليف، قرارات غير مدروسة، وأخطاء كان يمكن تجنبها بسهولة لو وُجدت الخبرة المناسبة.

ولهذا فإن أخطر أنواع الهدر ليس هدر المال فقط، بل هدر الفرص.

فالمال يمكن تعويضه، أما الفرصة الضائعة فقد لا تتكرر بسهولة.

وتاريخ الدول مليء بمشروعات كان يمكن أن تحقق نتائج أفضل بكثير لو أُديرت بكفاءة أعلى، كما أن هناك دولًا حققت إنجازات كبيرة بإمكانيات محدودة لأنها اعتمدت على الكفاءات والخبرات بشكل صحيح.

وينطبق الأمر نفسه على الشركات.

ففي أوقات الأزمات، لا تنقذ المؤسسة مبانيها أو أجهزتها، بل ينقذها الأشخاص القادرون على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

ولهذا فإن الاستثمار في الإنسان يظل من أكثر أنواع الاستثمار ربحًا على المدى الطويل.

فالمهندس الكفء، والمدير الكفء، والفني الكفء، والباحث الكفء، يمكن لكل واحد منهم أن يضيف قيمة تفوق أضعاف تكلفة تأهيله وتدريبه.

قد تبني الأموال مشروعًا،
وقد تشتري التكنولوجيا معدات حديثة،
لكن الكفاءة هي التي تحول كل ذلك إلى نتائج حقيقية.

لأن الفارق بين النجاح العادي والنجاح الاستثنائي لا يكون دائمًا في حجم الموارد،
بل في جودة الأشخاص الذين يديرون هذه الموارد.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot