السبت، 1 أغسطس 2026

لسنا وُلدنا لنتحارب

لسنا وُلدنا لنتحارب
في زمنٍ أصبح العالم فيه قريةً صغيرة، لم يعد الوصول إلى المعرفة أمرًا شاقًا كما كان في الماضي. بضغطة زر، يستطيع أي إنسان أن يتعرّف على دينٍ أو مذهبٍ أو ثقافةٍ مختلفة، ويقرأ عنها من مصادرها، ويكوّن رأيه بنفسه وبقناعة.
ومع ذلك، يثير الدهشة أن نجد البعض لا يزال يختار طريق التعصب وإشعال الفتن، وكأن رسالته في الحياة هي الانتصار لفريقٍ ضد آخر، لا البحث عن الحقيقة ولا نشر السلام.
لقد تغيّر العالم. لم نعد نعيش في بدايات الدعوات الدينية، ولا في عصور الفتوحات، حيث كانت وسائل المعرفة محدودة. اليوم، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي بحرًا واسعًا، يبحر فيه كل إنسان بالسفينة التي يختارها، ويتجه إلى الوجهة التي يريدها، دون أن يُجبره أحد على طريقٍ بعينه.
فلماذا يتحول هذا الفضاء المفتوح إلى ساحةٍ للخصومات والكراهية؟ ولماذا يظن بعض الناس أن اختلاف المعتقد يبرر الإساءة أو التحريض أو ازدراء الآخرين؟
إن الإيمان الحقيقي لا يحتاج إلى صراخ، ولا إلى خصومة، ولا إلى صناعة الأعداء. بل يظهر في حسن الخلق، واحترام الإنسان، والقدرة على التعايش مع الاختلاف.
جميعنا ضيوفٌ على هذه الأرض، ولا أحد يملكها. فالملك لله وحده، وهو سبحانه الأعلم بعباده، والأعدل في حكمه بينهم.
فلنترك للناس حرية البحث والاختيار، ولنجعل كلماتنا جسورًا للمحبة لا معاول للهدم. فما أحوج عالمنا اليوم إلى السلام، وما أجمل أن نرحل عنه وقد تركنا أثرًا طيبًا، لا فتنةً ولا كراهية.
فلنكن ضيوفًا ظرفاء على هذه الأرض... ننشر الخير، ونحترم اختلاف الآخرين، ونغادر الدنيا بقلوبٍ بيضاء، تاركين الحكم لله وحده، فهو الرحمن الرحيم.
.بقلم الدكتورة...فاطمة سيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot