فليس كل من يبدو مشغولًا يحقق نتائج، وليس كل مؤسسة تعقد اجتماعات أكثر أو تصدر قرارات أكثر تكون بالضرورة أكثر نجاحًا.
أحيانًا يتحول العمل نفسه إلى هدف، بدل أن يكون وسيلة لتحقيق هدف.
فنرى تقارير تُكتب لتُحفظ في الأدراج، واجتماعات تُعقد دون قرارات حقيقية، وإجراءات تُنفذ لأن "هذه هي الطريقة المعتادة"، لا لأنها تضيف قيمة فعلية.
المشكلة أن النشاط يمكن رؤيته بسهولة، أما الإنجاز الحقيقي فيحتاج إلى قياس النتائج.
ولهذا قد يبدو شخصان متشابهين في حجم الجهد الذي يبذلانه، بينما تكون الفجوة بين نتائجهما هائلة.
الأول ينشغل بكل شيء، ويتنقل بين عشرات المهام يوميًا، لكنه نادرًا ما يُكمل شيئًا مهمًا للنهاية.
أما الثاني، فقد يعمل على عدد أقل من المهام، لكنه يركز على ما يصنع الفارق الحقيقي.
والأمر نفسه ينطبق على المؤسسات والدول.
فكثرة المشروعات لا تعني بالضرورة جودة المشروعات.
وكثرة القوانين لا تعني بالضرورة تحسين الأداء.
وكثرة التصريحات لا تعني بالضرورة وجود نتائج على أرض الواقع.
في النهاية، ما يهم ليس حجم الحركة، بل اتجاهها ونتيجتها.
ولهذا فإن المؤسسات الناجحة لا تسأل فقط: "كم عملنا؟"
بل تسأل: "ماذا حققنا؟"
فالفرق كبير بين أن تكون مشغولًا طوال اليوم، وأن تكون منتجًا بالفعل.
وبين أن تتحرك كثيرًا، وأن تتقدم فعلًا.
وفي عالم يزداد ازدحامًا بالمهام والمعلومات والضغوط، أصبحت القدرة على التركيز على ما يحقق الأثر الحقيقي واحدة من أهم عوامل النجاح.
لأن التاريخ لا يتذكر عدد الاجتماعات التي عُقدت، ولا عدد الساعات التي قُضيت في العمل.
بل يتذكر النتائج التي بقيت بعد انتهاء كل ذلك.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق