الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

لماذا لايصبح الزواج الآن..مثل الماضى ؟!

اتذكر الحياة الزوجية الخاصة بابي وامي، وجدي وجدتي، واعمامي وغيرهم. كانت الحياة اكثر هدوءا، لم تكن مثالية بالطبع، لكنها لم تحمل كل هذا الخوف الذي نراه اليوم. لم اكن اسمع كثيرا عن محاكم الاسرة، ولم تكن كلمة "الطلاق" تتردد على اسماعنا بهذا الشكل المخيف. ربما كنت اسمع عن جرائم قتل احيانا، لكن نادرا ما كنت اسمع عن بيت انهار بهذه السرعة او علاقة انتهت قبل ان تبدأ فعليا.
اما اليوم، فقد اصبحت كلمة "زواج" نفسها تثير القلق داخل النفوس. لم تعد تعني الاستقرار بقدر ما تعني التفكير الطويل والخوف من المجهول. اصبح المقبلون عليه وكأنهم يدخلون معركة مجهولة النتائج، لا يعلمون هل سيخرجون منها سالمين ام محملين بالخسائر النفسية والخذلان.
والحقيقة ان ما نراه يوميا كان له دور كبير في ذلك. لقد رأينا وسمعنا اكثر مما يجب. قصص خيانة، وانفصال، وعلاقات سامة، ومشكلات لا تنتهي، حتى اصبح الخوف يسبق الرغبة نفسها. لم يعد الانسان يدخل الزواج بقلب مطمئن، بل بعقل مليء بالتحذيرات والشكوك.
ثم جاءت ضغوط الحياة لتزيد الامر تعقيدا. اصبحت متطلبات المعيشة حملا ثقيلا على كاهل كل شاب، واصبحت الفتاة ترى الزواج كطوق نجاة من واقع مرهق، تنتظر داخله الامان والاحتواء والشعور بالاستقرار. وهذا حقها الطبيعي، فهي لا تطلب اكثر من حياة هادئة تشعر فيها انها محبوبة ومطمئنة.
لكن المشكلة تبدأ حين يكتشف الطرفان ان الحياة لا تمنح كل شيء كاملا كما تخيلوا. هنا تبدأ الخلافات، لا بسبب غياب الحب دائما، بل بسبب الاصرار والعناد وتمسك كل طرف برأيه وكأن العلاقة حرب يجب الانتصار فيها. اصبح التنازل ضعفا في نظر البعض، واصبح الاعتذار هزيمة، بينما العلاقات في حقيقتها لا تستمر الا باللين والتفاهم والرحمة.
ربما لم يعد الزواج مثل الماضي لان الناس تغيرت، والحياة تغيرت، والضغوط اصبحت اكبر، لكن الاكيد ان اكثر ما ينقص العلاقات اليوم ليس الحب فقط، بل الطمأنينة. فالانسان حين يشعر انه في معركة دائمة، لن يعرف كيف يبني بيتا هادئا حتى لو كان يحب بصدق.
والغريب، أن الجميع اليوم يريد الحب، لكن القليل فقط مستعد لتحمل ما يحتاجه الحب كي يستمر. الكل يريد الشعور الجميل في البداية، لكن حين تأتي المسؤولية، أو تظهر العيوب، أو تبدأ الخلافات الطبيعية، يبدأ الهروب وكأن العلاقات خلقت لتكون سهلة طوال الوقت.

مؤلم ان يصبح اكثر مكان كان يمنحنا الطمأنينة، هو نفسه اكثر مكان يزرع القلق داخلنا.
كنا نظن ان الامان يسكن البيوت، وان القلب حين يتعب يجد راحته هناك، لكن يبدو ان بعض الاماكن لا تبقى كما كانت، وبعض الاشخاص يغيرون معنى الامان داخلنا دون ان نشعر.
فأصبح اسفي الحقيقي، على تلك الاماكن التي كنا نلجأ اليها هربا من العالم، ثم اكتشفنا انها كانت اكثر ما يخيفنا فيه.
انها دعوة لاعادة النظر لأن الماضى كان أجمل وأرقى..وأكثر أمانا
بقلم الكاتبة والروائية/ نانسي سامي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot