بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.
أما بعد ،،،
لنا معكم بإذن الله تعالى لقاء ً اسبوعياً على أن نتناول في كل اسبوعٍ موضوعً مختلفاً .
ولقاءنا اليوم عن الفتنة أعاذنا الله وإياكم منها
((((الفتنة بين الأهل والأقارب… نارٌ إذا اشتعلت أحرقت الجميع ))))
في زمنٍ كثرت فيه الأحقاد ، وسعى بعض الناس إلى بث الفرقة بين أبناء العمومة وأبناء العائلة الواحدة ، ظناً منهم أن التفرقة قوة ، وأن إشعال الخلافات يمنحهم سيطرة أو نفوذاً ، نسوا أن الله سبحانه وتعالى جعل صلة الرحم من أعظم الطاعات ، وحذّر من الفتن والتحريض والتفرقة بين الناس.
لقد أصبحنا نرى من يطبق مقولة “فرّق تسد”، يزرع الكلام بين الإخوة، وينقل الفتن بين الأقارب ، ويشعل نار العداوة بين أبناء الدم الواحد ، غير مدرك أن هذه الأفعال من أخطر ما يفسد المجتمعات ويهدم البيوت ويقطع الأرحام.
قال الله تعالى:
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾
— سورة آل عمران: 103
وقال سبحانه:
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾
— سورة الحجرات: 10
كما حذر الله عز وجل من أهل الفتنة فقال:
﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾
— سورة البقرة: 191
فالفتنة لا تقف عند كلمة ، بل تبدأ همساً وتنتهي بقطيعة وخصومات وربما ظلم وافتراء وتشويه للناس وهدم للعلاقات التي بُنيت عبر سنوات طويلة.
وقد قال رسول الله ﷺ:
«لا يدخل الجنة قاطع رحم»
— رواه البخاري ومسلم
وقال ﷺ أيضاً:
«المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره»
— رواه مسلم
إن من يسعى لإشعال الخلافات بين الأقارب ، ويُحرّض هذا على ذاك ، وينشر الأكاذيب والوقيعة ، إنما يسير في طريق خاسر ، لأن الله سبحانه يمهل ولا يهمل ، ولأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
وإلى كل من ظن أن الفتنة ستمنحه نصراً أو رفعة نقول:
لقد خِبتم وخاب سعيكم ، فلن تفلح الفتنة وإن كثرت ، ولن يدوم الباطل مهما تجبّر أصحابه ، فلكل ظلم نهاية ، ولكل فتنة زوال ، وسيجعل الله كيد أهل الشر في نحورهم بإذن الله.
قال تعالى:
﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾
— سورة فاطر: 43
وقال سبحانه:
﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا ﴾
— سورة الطارق: 15-16
إن العائلات لا تُبنى بالتحريض ولا بالصوت المرتفع ولا بزرع الكراهية ، بل تُبنى بالمحبة والعفو والإصلاح والتقوى.
ومن أراد الخير لعائلته فليكن داعياً للصلح ، لا وقوداً للخصومة.
وفي النهاية ، تبقى الأخلاق هي الأصل ، ويبقى الحق ظاهراً مهما حاول البعض طمسه ، وسيبقى أهل الفتنة عابرين ، بينما تبقى المحبة وصلة الرحم والاحترام هي الإرث الحقيقي الذي لا يزول.
نسأل الله أن يطفئ نار الفتن ، وأن يؤلف بين القلوب ، وأن يرد كيد كل ظالم وحاسد ومفسد في نحره ، وأن يحفظ العائلات من التفرقة والعداوة والقطيعة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
::
أخيكم المستشار والمحرر الصحفي / عمر ماهر أبو دقنة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق