الجمعة، 15 مايو 2026

((((الفتنة بين الأهل والأقارب… نارٌ إذا اشتعلت أحرقت الجميع ))))

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.
أما بعد ،،،
لنا معكم بإذن الله تعالى لقاء ً اسبوعياً على أن نتناول في  كل اسبوعٍ موضوعً مختلفاً . 
ولقاءنا اليوم عن الفتنة أعاذنا الله وإياكم منها
((((الفتنة بين الأهل والأقارب… نارٌ إذا اشتعلت أحرقت الجميع ))))

في زمنٍ كثرت فيه الأحقاد ، وسعى بعض الناس إلى بث الفرقة بين أبناء العمومة وأبناء العائلة الواحدة ، ظناً منهم أن التفرقة قوة ، وأن إشعال الخلافات يمنحهم سيطرة أو نفوذاً ، نسوا أن الله سبحانه وتعالى جعل صلة الرحم من أعظم الطاعات ، وحذّر من الفتن والتحريض والتفرقة بين الناس.

لقد أصبحنا نرى من يطبق مقولة “فرّق تسد”، يزرع الكلام بين الإخوة، وينقل الفتن بين الأقارب ، ويشعل نار العداوة بين أبناء الدم الواحد ، غير مدرك أن هذه الأفعال من أخطر ما يفسد المجتمعات ويهدم البيوت ويقطع الأرحام.

قال الله تعالى:

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾
— سورة آل عمران: 103

وقال سبحانه:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾
— سورة الحجرات: 10

كما حذر الله عز وجل من أهل الفتنة فقال:

﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾
— سورة البقرة: 191

فالفتنة لا تقف عند كلمة ، بل تبدأ همساً وتنتهي بقطيعة وخصومات وربما ظلم وافتراء وتشويه للناس وهدم للعلاقات التي بُنيت عبر سنوات طويلة.

وقد قال رسول الله ﷺ:

«لا يدخل الجنة قاطع رحم»
— رواه البخاري ومسلم

وقال ﷺ أيضاً:

«المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره»
— رواه مسلم

إن من يسعى لإشعال الخلافات بين الأقارب ، ويُحرّض هذا على ذاك ، وينشر الأكاذيب والوقيعة ، إنما يسير في طريق خاسر ، لأن الله سبحانه يمهل ولا يهمل ، ولأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

وإلى كل من ظن أن الفتنة ستمنحه نصراً أو رفعة نقول:
لقد خِبتم وخاب سعيكم ، فلن تفلح الفتنة وإن كثرت ، ولن يدوم الباطل مهما تجبّر أصحابه ، فلكل ظلم نهاية ، ولكل فتنة زوال ، وسيجعل الله كيد أهل الشر في نحورهم بإذن الله.

قال تعالى:

﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾
— سورة فاطر: 43

وقال سبحانه:

﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ۝ وَأَكِيدُ كَيْدًا ﴾
— سورة الطارق: 15-16

إن العائلات لا تُبنى بالتحريض ولا بالصوت المرتفع ولا بزرع الكراهية ، بل تُبنى بالمحبة والعفو والإصلاح والتقوى. 
ومن أراد الخير لعائلته فليكن داعياً للصلح ، لا وقوداً للخصومة.

وفي النهاية ، تبقى الأخلاق هي الأصل ، ويبقى الحق ظاهراً مهما حاول البعض طمسه ، وسيبقى أهل الفتنة عابرين ، بينما تبقى المحبة وصلة الرحم والاحترام هي الإرث الحقيقي الذي لا يزول.

نسأل الله أن يطفئ نار الفتن ، وأن يؤلف بين القلوب ، وأن يرد كيد كل ظالم وحاسد ومفسد في نحره ، وأن يحفظ العائلات من التفرقة والعداوة والقطيعة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
::
أخيكم المستشار والمحرر الصحفي / عمر ماهر أبو دقنة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot