التفكير الزائد... عندما لا يتوقف العقل عن البحث عن إجابات
كتبت هذا المقال أ/هبــة رأفت ✍🏻
أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
أحيانًا لا يكون الإرهاق بسبب كثرة ما نفعله فقط، بل بسبب كثرة ما نفكر فيه. نعيد المواقف القديمة ونحلل الكلمات ونفكر في احتمالات لم تحدث بعد ونبحث عن إجابات لأسئلة قد لا نملك إجاباتها الآن.
التفكير في المشكلة قد يساعدنا على فهمها والوصول إلى حل لكن عندما يتحول التفكير إلى دائرة متكررة من القلق والتحليل دون خطوات عملية يصبح مصدرًا إضافيًا للضغط النفسي.
قد تجد نفسك تسأل: ماذا لو حدث كذا؟ هل أخطأت؟ لماذا قال هذه الكلمة؟ ماذا سيحدث غدًا؟ ومع تكرار هذه الأسئلة يصبح العقل في حالة تأهب مستمرة حتى في أوقات الراحة.
التعامل مع التفكير الزائد يبدأ بالتمييز بين التفكير الذي يقود إلى حل والتفكير الذي يعيد نفس الفكرة دون نتيجة. عندما تلاحظ أنك تدور في نفس الدائرة اسأل نفسك: هل أستطيع أن أفعل شيئًا الآن؟ إذا كانت الإجابة نعم ركز على الخطوة الممكنة وإذا كانت لا فامنح نفسك مساحة للتوقف.
كتابة الأفكار على الورق قد تساعدك على إخراجها من دائرة التفكير المستمر وترتيب ما تستطيع التحكم فيه وما لا تستطيع التحكم فيه.
ولا تحاول أن تمنع كل الأفكار بالقوة لأن مقاومة الفكرة أحيانًا تجعلها أكثر حضورًا. تعلم أن تلاحظها دون أن تمنحها كل انتباهك ثم عد إلى ما تفعله في اللحظة الحالية.
الاتزان النفسي لا يعني أن يتوقف عقلك عن التفكير بل أن تتعلم متى تفكر ومتى تتوقف ومتى تترك ما لا تستطيع تغييره.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق