بقلم/ امل صالح سليم
واقعة المهندسين التي ظهر فيها شاب يشتبه في سرقته كراتين من أحد المستشفيات لا يجب أن تتوقف عند سؤال: هل الشاب حرامي؟ بل يجب أن تضعنا أمام سؤال أكثر إزعاجا متى تحولنا من مواطنين نرفض الجريمة إلى جماعة تعاقب بأيديها؟
إذا ثبتت السرقة فالجريمة لها قانون والتحقيق له جهات والعقوبة لها محكمة. أما أن يقبض على شخص ثم يقيّد ويضرب ويسحل ويتحول جسده إلى ساحة لتفريغ الغضب فهذه ليست عدالة وإنما صورة أخرى من صور العنف.
والأكثر إثارة للسخرية أن بعض الناس يبدو شجاعا جدا عندما يكون خصمه ضعيفا!
شاب أعزل محاصر ومكتوف اليدين؟ فجأة تظهر البطولة وتتعدد الأيدي ويصبح كل واحد منهم أسد المنطقة. أما إذا ظهر مجرم قوي يحمل سلاحا أو شخص يعتدي على آخر في الشارع فهنا تتغير البطولة إلى وضع التصوير من بعيد!
كاميرا مفتوحة وأعصاب مغلقة وشجاعة في وضع الطيران!
وهنا تظهر المفارقة النفسية: لماذا يشتد بعض الناس على الضعيف ويتراجعون أمام القوي؟
لأن مواجهة شخص ضعيف لا تحمل التكلفة نفسها التي تحملها مواجهة شخص مسلح أو شديد العنف. في الحالة الأولى يشعر الفرد أنه داخل مجموعة وأن المسؤولية موزعة بين الجميع فيندفع مع الآخرين أما أمام الخطر الحقيقي فيظهر الخوف الطبيعي وتظهر معه سلبية كان يحاول إخفاءها خلف استعراض القوة.
وهكذا يصبح الضعيف هو المشروع السهل للبطولة
والحقيقة أن المجتمع الذي يسمح لنفسه بإهانة إنسان لأنه متهم بجريمة قد يكتشف غدا أن نفس المنطق يمكن أن يُستخدم ضد أي شخص. فاليوم لص وغدا شخص اختلف مع مجموعة وبعده إنسان اتّهم ظلما ثم يصبح الشارع نفسه محكمة والجمهور نفسه قاضيا وجلادا.
نحن لا ندافع عن السرقة ولا نمنح السارق صك براءة.
لكن رفض السرقة لا يعني قبول البلطجة ورفض الجريمة لا يمنح أحدا ترخيصا لارتكاب جريمة أخرى.
واقعة المهندسين يجب أن تكون جرس إنذار؛ ليس دفاعا عن متهم وإنما دفاعا عن مجتمع لا يريد أن يتحول إلى غابة وعن قانون لا يجوز أن يختفي لحظة الغضب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق