كتبت هذا المقال أ/هبــة رأفت ✍🏻
أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
في بداية الزواج يكون الاهتمام أكبر والكلام أكثر والاشتياق أوضح ويحرص كل طرف على معرفة تفاصيل الآخر وإسعاده
لكن مع مرور السنوات تدخل مسؤوليات جديدة مثل الأبناء والعمل والضغوط المالية وتبدأ العلاقة في التغير
وقد تلاحظ الزوجة أن زوجها أصبح أقل كلامًا وأقل اهتمامًا أو أكثر رغبة في الجلوس بمفرده فتبدأ في التفكير هل انتهى الحب أم تغيرت مشاعره
لكن تغير الزوج بعد سنوات الزواج لا يعني بالضرورة انتهاء الحب
فالإنسان نفسه يتغير واحتياجاته تتغير وطريقة تعبيره عن مشاعره تتغير
ماذا يتغير بعد سنوات الزواج؟
قد يصبح الزوج أكثر احتياجًا إلى التقدير والاحترام والشعور بالإنجاز والهدوء والمساحة الشخصية
وفي المقابل قد تصبح الزوجة أكثر احتياجًا إلى الاحتواء والاهتمام والمساندة والكلمة الطيبة والشعور بأنها ما زالت مهمة في حياة زوجها
المشكلة أن كل طرف قد ينتظر من الآخر أن يفهم احتياجاته دون أن يتحدث عنها
فالزوج قد يرى أن تحمله لمسؤوليات البيت دليل واضح على حبه
بينما الزوجة تحتاج إلى الحوار والاهتمام والاحتواء
والزوجة قد تعبر عن احتياجها بالعتاب المستمر
فيشعر الزوج أنه متهم وغير مقدر
فيبتعد أكثر
فتزداد الزوجة عتابًا
وهكذا تبدأ دائرة من العتاب والابتعاد والصمت
عندما تتحول الحياة الزوجية إلى مسؤوليات فقط
من أخطر ما يحدث بعد سنوات الزواج أن يصبح معظم الحوار عن الأبناء والمصاريف والعمل والالتزامات
تقل الكلمات الجميلة
يقل الوقت المشترك
يقل السؤال عن المشاعر
ويصبح الزوجان ناجحين في إدارة المنزل لكنهما يبتعدان عاطفيًا عن بعضهما
وهنا يجب أن نسأل أنفسنا
هل نحن نعيش معًا أم نعيش بجوار بعضنا؟
لا تفسري كل تغير على أنه انتهاء للحب
قد يكون الزوج مرهقًا أو تحت ضغط في العمل أو يواجه مسؤوليات مالية أو يشعر بالفشل أو يحتاج إلى مساحة من الهدوء
وهذا لا يعني أن الزوجة مطالبة بقبول الإهمال أو التجاهل
لكن فهم السبب أفضل من بناء استنتاجات مؤلمة دون حوار
وفي الوقت نفسه قد تكون الزوجة أيضًا تحت ضغط كبير وقد يظهر احتياجها العاطفي في صورة عتاب أو شكوى مستمرة
لذلك بدلًا من قول
أنت لم تعد تحبني
يمكن أن نقول
أنا أشعر أننا ابتعدنا وأحتاج أن نعيد وقتنا وحوارنا معًا
وبدلًا من أن يقول الزوج
أنت لا تقدرين أي شيء أفعله
يمكنه أن يقول
أنا أحتاج أن أشعر أن ما أفعله من أجل الأسرة محل تقدير
الزواج يحتاج إلى إعادة اكتشاف
بعد سنوات الزواج لا يمكن أن نتعامل مع الشريك كما كان يوم الزواج
التجارب والمسؤوليات والأبناء والضغوط تغير الإنسان
لذلك نحتاج من وقت لآخر أن نسأل شريكنا
ماذا تحتاج الآن؟
ما الذي يزعجك؟
ما الذي يجعلك تشعر بالحب؟
ما الذي تفتقده في علاقتنا؟
وما الشيء الذي تتمنى أن نغيره؟
انتبهي إلى الفرق بين التغير والإهمال
تغير الاحتياجات أمر طبيعي
لكن الإهانة ليست طبيعية
والخيانة ليست نتيجة طبيعية للملل
والعنف ليس حقًا لأي طرف
والتجاهل المستمر ليس مجرد احتياج للمساحة الشخصية
العلاقة الصحية تسمح بالتغير لكنها تحافظ على الاحترام والمودة والمسؤولية
كيف نحافظ على العلاقة؟
خصصا وقتًا للحوار بعيدًا عن الأبناء والمسؤوليات
تحدثا عن الاحتياجات بدلًا من تبادل الاتهامات
اهتما بالتقدير والكلمات الطيبة
حافظا على وقت خاص يجمعكما
تقبلا أن كل طرف قد تغير مع مرور السنوات
لا تجعلا العلاقة قائمة على أداء الواجبات فقط
وعندما تتكرر المشكلات ويصبح الحوار مستحيلًا يمكن الاستعانة بمتخصص في الإرشاد الزواجي
الحب بعد سنوات الزواج قد لا يكون مثل حب البدايات
قد يصبح أكثر هدوءًا ونضجًا وعمقًا
لكن الحفاظ عليه يحتاج إلى أن يتعرف الزوجان من جديد إلى بعضهما
فأحيانًا لا تكون المشكلة أن الحب انتهى
بل أن الاحتياجات تغيرت ولم نتعلم بعد كيف نسمعها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق