الاثنين، 24 أغسطس 2026

قاع الهامور.. من هزار المصريين إلى قضية تشغل السوشيال


بقلم/امل صالح سليم

لم يكن أحد يتخيل أن مدينة خيالية تحت البحر يمكن أن تتحول خلال أيام إلى «حي مصري» له سكان وشكاوى وإعلانات ومشكلات.. لكن هذا بالضبط ما حدث في "قاع الهامور"

الفكرة بدأت من عالم "سبونج بوب" ثم ظهر جروب "شكاوى أهالي قاع الهامور" ليتعامل المصريون معه وكأنهم يعيشون فعلا داخل مدينة حقيقية وفجأة بدأ المواطن الافتراضي يقدم شكواه أزمة إيجار، إسكان، مدرس، مطعم، جار، أسعار، علاقات ومواقف يومية.. لكن كلها بصيغة ساخرة ومن داخل "قاع الهامور"

وهنا تكمن الحكاية الحقيقية.

المصري لم يدخل الجروب ليضحك فقط وإنما وجد مساحة آمنة يقول فيها ما يشعر به ولكن من خلال "شخصية كرتونية" ومدينة غير موجودة وهذه المسافة بين الحقيقة والهزار جعلت التعبير عن الضغوط أسهل فالشكوى أصبحت إفيها والإفيه تحول إلى منشور والمنشور وجد آلافا يشاركونه نفس الشعور.

ومن الناحية النفسية يمكن فهم هذا التفاعل باعتباره نوعا من التفريغ الجماعي عندما تتراكم ضغوط الحياة يبحث الإنسان عن طريقة يعبر بها عن غضبه دون أن يدخل في مواجهة مباشرة. في "قاع الهامور" وجد المصريون لغة مشتركة تجمع بين السخرية والشكوى فتحولت المعاناة اليومية إلى كوميديا يتشاركها الجميع.

والأكثر إثارة أن كل عضو لم يعد مجرد متفرج بل أصبح كاتبا وممثلا ومواطنا داخل المدينة يبتكر شكواه ويرد على شكوى غيره ويضيف شخصية جديدة فيتوسع العالم الافتراضي مع كل مشاركة.

وهكذا أثبتت "قاع الهامور" أن السوشيال ميديا لا تحتاج دائما إلى قضية كبيرة كي تصنع قضية أحيانا تبدأ الحكاية بصورة ساخرة أو جروب للهزار ثم يأتي الجمهور ليمنحها الحياة ويضيف إليها من واقعه حتى تتحول الفكرة الصغيرة إلى ظاهرة عامة.

ومع الانتشار الضخم الذي وصل وفق تقارير حديثة إلى نحو 1.8 مليون عضو قبل الإيقاف المؤقت للمجموعة خرجت الحكاية من حدود الكوميديا إلى مساحة الجدل والتساؤلات.

"قاع الهامور" إذن ليست مجرد حكاية سبونج بوب.. إنها تجربة تكشف كيف يستطيع المصري أن يحول وجعه إلى نكتة والنكتة إلى مجتمع، والمجتمع إلى تريند، والتريند في النهاية إلى قضية تشغل الجميع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot