الاثنين، 24 أغسطس 2026

(الغلام المجهول)

" ما ضرهم ألا يعلمهم عمر؟! يكفيهم أن اللَّه يعلمهم! " (عمر بن الخطاب) واندلعت شرارة اليرموك. . . . . لا شك أن جميعنا قد سمع باسم أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وخديجة بنت خويلد، وعائشة، وصلاح الدين الأيوبي، وقطز، والبخاري، والشافعي، وأبي حنيفة، وابن بطوطة، وهارون الرشيد، وعمر المختار، وغيرهم الكثير من عظماء هذه الأمة، ولكن الحقيقة الغائبة عنّا أن هذه الأمة لم تقم على سواعد هؤلاء العظام فقط، فهناك طائفة منسية من العظماء الذين كان لهم نصيب الأسد في نهوض أمة الإسلام عبر جميع مراحلها، أعتقد اعتقاد الجازم أنها لا تقل أهمية عن طائفة المشاهير في أمة الإسلام، لذلك ارتأيت وأنا أكتب كتابًا تجرأت فيه على أن أتحمل عبء ذِكر عظماء أمة الإسلام المائة، أن أقف قليلًا أمام هؤلاء العظماء الذين لم يأخذوا حقهم من التأريخ في كتب التاريخ، فلقد جاء الوقت لكي نقف جميعًا وقفة وفاءٍ أمام هؤلاء المجهولين، والذين كانوا وبلا شك أساس نهضة هذه الأمة، إننا نتحدث عن الطائفة المنسية، إننا نتحدث عن العظماء المجهولين! وبافتراض أن قادة وعلماء هذه الأمة هم بناة هذه الحضارة الإسلامية العظيمة، فلا شك أن مجهولي هذه الأمة هم اللبنات الأساسية لهذا الصرح العظيم، فمن منّا يعرف أسماء الألف ومائتي شهيد من جيش خالد ابن الوليد الذين قُتلوا في اليمامة لكي يصل هذا الدين إلينا؟ ومن منّا يعرف أسماء الثلاثة آلاف شهيد من جيش طارق بن زياد الذين حملوا الإسلام إلى الأندلس لأكثر من 800 عام؟ وما هي أسماء التلاميذ الذين كتبوا ما قاله فقهاء المذاهب الأربعة ثم نشروه في أصقاع الأرض في الوقت الذي ضاعت فيه مذاهب علماء آخرين؟ وما هي أسماء الجنود المصريين الذين حاربوا التتار مع قطز؟ وما اسم التجار الحضارمة الذين حملوا الإسلام إلى اندونيسيا أكبر دولة إسلامية؟ وما الجزء: 1 - الصفحة: 95 اسم أم صلاح الدين الأيوبي التي زرعت فيه روح البطولة؟ وما اسم زوجة الشيخ أحمد ديدات التي كانت تسهر على علاجه لتسع سنوات قضاها مشلولًا في فراشه؟ وما اسم أبطال الإسلام الذين ضحوا بأرواحهم ليدمروا إمبراطورية فارس إلى الأبد؟ إنهم المجهولون العظماء في أمة الإسلام. لذلك أضع في هذه السطور قصة عظيمٍ واحدٍ منهم عرفانًا لكل هؤلاء بالجميل لما قدَّموه لأمة الإسلام في كل العصور. كل ما نعرفه عن بطلنا هذا أنه غلام دون العشرين من عمره، وأنه ينتمي إلى قبيلة الأزد القحطانية التي خرَّجت الكثير من عظماء هذه الأمة، وقصة بطولته في اليرموك تبدأ عندما خرج فارس ضخم من جيش الروم يطلب المبارزة قبل أن تبدأ المعركة كعادة الجيوش قديمًا، عندها ومن بين جيش المسلمين الذي يكفي أن نقول أنه كان يضم بين صفوفه 100 من البدريين، خرج غلامٌ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot