الخميس، 20 أغسطس 2026

ضياء العوضي.. حين صنعت الميديا من الجدل بطولة


بقلم/ امل صالح سليم


لم تعد حكاية ضياء العوضي مجرد خلاف حول نظام غذائي بل تحولت إلى نموذج صارخ لكيف تستطيع الميديا صناعة صورة ذهنية لشخص ثم تحويله في عيون البعض من شخصية مثيرة للجدل إلى «عالم وبروفيسور ومخترع» تحاربه الدولة.

المشكلة الأكبر لم تكن في طرح الأفكار فقط وإنما في بعض الأصوات التي صنعت حوله رواية المؤامرة


" الدولة تحاربه لأنها تريد،،" إضعاف الناس
 ومن يعترض عليه يصبح عدوا للحقيقة
 وهنا يبدأ التأثير النفسي فالمتابع لا يعود يناقش الفكرة وإنما يدافع عن الشخص وكأنه يدافع عن جماعته.

وتظهر علامات الاستفهام عند مقارنة بعض الممنوعات بالمسموحات فإذا منع البيض فكيف تقيم منتجات يدخل البيض في تركيب بعضها؟ وإذا رفض الفاكهة فهل تحويلها إلى عصير أو مربى يجعلها تلقائيا مختلفة في القيمة الغذائية؟ 
القضية هنا ليست إصدار أحكام مسبقة وإنما ضرورة وجود معيار علمي واضح  لكل ممنوع ومسموح.

والأهم لماذا يتحول التدخين إلى استثناء إذا كان الحديث عن الصحة والغذاء؟ فالتبغ وفق منظمة الصحة العالمية مضر بكل أشكاله ولا يوجد مستوى آمن من التعرض له.

أما حجة أن من اتبعوا النظام «حاسين بانهم خسوا وافضل» فهي لا تكفي وحدها لإثبات أن النظام صحي فقد يفقد الإنسان وزنه بسبب نقص السعرات أو نقص بعض العناصر الغذائية بينما تظهر آثار سوء التغذية أو نقص العناصر على المدى البعيد الغذاء الصحي لا يقاس بالميزان وحده وإنما بالتوازن والتنوع وكفاية احتياجات الجسم.

فالهند والصين تقدمان مثالا مهما في هذا النقاش لكن ليس باعتبار أن قوة شعبيهما سببها صنف غذائي واحد. فالنمط الغذائي التقليدي في أجزاء واسعة من الهند يعتمد بكثرة على العدس والبقول والخضروات بينما تدخل البيض والدواجن بكثرة في أنماط غذائية صينية متعددة. والقوة البدنية والقدرة على العمل لا يمكن اختزالها في طعام واحد فالصحة نتاج منظومة كاملة من الغذاء والعادات والظروف.

الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول الشهرة إلى مصدر للثقة والثقة إلى طاعة، والطاعة إلى رفض للطبيب والعلم والدليل.

قد يختلف الإنسان مع الدولة وقد ينتقد الأطباء وقد يطرح نظاما غذائيا جديدا لكن لا يجوز أن تتحول الميديا إلى مصنع يصنع «بطلا» من شخص لمجرد أن خطابه مثير ثم يدفع الناس إلى اتباعه بعقلية القطيع.

المطلوب ليس إدانة شخص بلا دليل وإنما محاسبة الفكرة بالدليل ومراجعة كل ادعاء قبل أن يدفع ثمنه إنسان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot