قال لي صديقُ زوجتي، وكان سؤاله مكسوًّا بابتسامةٍ خفيفة تُخفي خلفها دهشةً عميقة: زوجتي امرأةٌ جميلة في كل شيء؛ خُلُقًا، وأصلًا، وحضورًا… فمتى يجوز لي أن أتزوج بأخرى؟
لم أتردّد. لم أبحث عن إجابةٍ تُرضي العيون أو تُجامل الفكرة الشائعة. نظرتُ إليه بهدوءٍ يعرف طريقه إلى المعنى، وقلت: عندما تموت.
ساد الصمت؛ فالكلمات حين تُقال بصدقٍ حادّ تُربك من اعتاد التبرير. ثم أضفت: من حقك بعد موتها أن تتزوج بأخرى، حتى لا يأتي يومٌ ينهشك فيه الندم.
فالزواج ليس مقعدًا احتياطيًا، ولا المرأة بندًا قابلًا للاستبدال كلما داهمنا الملل أو ضاقت بنا الطرق. حين تختار امرأة لتشاركك العمر، فأنت لا تختار جسدًا تعبر به السنوات، بل روحًا تقف معك حين تنكسر، وتبقى حين يرحل الجميع.
الخيانة لا تبدأ بفعل، بل بفكرة؛ فكرة أن الوفاء مؤقّت، وأن العِشرة قابلة للمقارنة والمساومة.
ليس من الرجولة أن نبحث عن المبرّرات، بل أن نتحمّل تبعات الاختيار. وليس من الحكمة أن نؤجّل الندم إلى ما بعد الفقد؛ فبعض الحقوق لا تُستعاد، وبعض القلوب إن غابت لا يُعوّضها حضور آخر.
قلتُ له ذلك لأنني أؤمن أن الحب الحقيقي لا يعرف التعدّد، وأن الوفاء ليس قيدًا… بل شرف. ومن يعرف قيمة ما بين يديه، لا يسأل: متى أستبدل؟ بل يسأل: كيف أحفظ؟
الشاعرة سالي النجار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق