الجمعة، 24 يوليو 2026

السادية بين الحقيقة والمرض.. كيف تحمي نفسك قبل الزواج

"كنت أعتقد أن القسوة مجرد طبع... حتى اكتشفت أنها كانت تمنحه شعورا بالمتعة."

بهذه الكلمات بدأت إحدى الزوجات حكايتها وهي ليست الوحيدة فهناك رجال ونساء يصطدمون بعد الزواج بسلوكيات لم تظهر خلال سنوات الخطوبة لتبدأ رحلة من الحيرة والخوف والبحث عن تفسير علمي لما يحدث داخل جدران المنزل.

فهل يمكن أن يخفي الإنسان ميوله وسلوكياته قبل الزواج؟ وهل كل شخص قاس يعد ساديا؟ ومتى يصبح الأمر اضطرابا يحتاج إلى علاج؟

السادية... ليست مجرد قسوة

علم النفس يفرق بين الشخصية العصبية أو الحادة وبين السادية الجنسية أو السلوك السادي فالسادية تعني أن يشعر الشخص بالمتعة أو الرضا من السيطرة على الطرف الآخر أو إذلاله أو إيلامه خصوصا إذا كان ذلك يسبب معاناة حقيقية للطرف الآخر أو يتم دون رضاه.

ولهذا فإن السادية ليست كلمة تقال في كل خلاف زوجي بل لها معايير وتشخيص يقوم به المختصون.

لماذا تظهر بعد الزواج؟

يرى متخصصون أن فترة الخطوبة لا تكشف دائما حقيقة الشخصية فكثير من الأشخاص يحرصون على إظهار أفضل ما لديهم بينما تبدأ بعض أنماط السيطرة والإساءة في الظهور بعد الزواج مع شعور أحد الطرفين بأن العلاقة أصبحت مضمونة.

وقد تبدأ المؤشرات بشكل بسيط ثم تتطور تدريجيا إلى الإهانة أو التخويف أو التحكم الكامل في تفاصيل حياة الشريك.

علامات تستحق الانتباه قبل الارتباط

قد لا تعني هذه العلامات وحدها وجود اضطراب لكنها تستحق التوقف إذا كانت متكررة وواضحة

الاستمتاع بإحراج الآخرين أو كسر ثقتهم بأنفسهم.

حب السيطرة على كل قرار يخص الشريك.

انعدام التعاطف مع مشاعر الآخرين.

الغضب الشديد عند الرفض أو وضع الحدود.

استخدام الإهانة أو التهديد كوسيلة للسيطرة.

التقليل المستمر من قيمة الطرف الآخر.

التلذذ برؤية الشريك خائفا أو باكيا أو ضعيفا.

هل يمكن العلاج؟

 نعم... في بعض الحالات.

لكن العلاج يبدأ باعتراف الشخص بوجود المشكلة واستعداده الحقيقي للتغيير ويكون من خلال طبيب نفسي أو أخصائي صحة نفسية باستخدام العلاج النفسي المناسب وقد تستخدم الأدوية إذا كانت هناك اضطرابات نفسية مصاحبة.

أما إذا كان السلوك يتضمن عنفا أو إكراها أو اعتداء فإن حماية الطرف المتضرر تأتي أولا مع اللجوء إلى الجهات المختصة عند الحاجة.

رسالة إلى كل مقبل على الزواج

لا تجعل الحب وحده معيار الاختيار.

راقب طريقة الشخص في التعامل مع الغضب واحترامه للحدود وتعاطفه مع الآخرين وقدرته على الاعتذار لأن هذه التفاصيل الصغيرة قد تكشف مستقبل العلاقة أكثر من الكلمات الرومانسية.

فالزواج لا يبنى على الخوف ولا على السيطرة،
 ولا على الإذلال بل على الرحمة والاحترام والأمان النفسي.

إن الوعي بهذه القضايا ليس دعوة إلى الشك وإنما دعوة إلى بناء أسرة صحية وإلى طلب المساعدة عندما تتحول العلاقة من مصدر للمودة إلى مصدر للأذى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot