بقلم/ امل صالح سليم
المزوخية من الموضوعات التي يحيط بها كثير من سوء الفهم لذلك من المهم تناولها بطريقة علمية بعيدا عن الإثارة أو الأحكام الأخلاقية.
في بداية العلاقة قد يبدو الطرف المصاب شخصا طبيعيا تماما بل قد يكون هادئا ورومانسيا وحنونا لكن بعد الزواج تبدأ بعض التصرفات الغريبة في الظهور وهنا تكون الصدمة للطرف الآخر الذي لم يكن يعلم شيئا عن هذه الميول.
المزوخية الجنسية هي ميل بعض الأشخاص إلى الشعور بالإثارة الجنسية عند التعرض للألم أو الإذلال أو السيطرة عليهم. وليس كل من يحب دورا معينا في العلاقة أو يفضل الشريك القيادي يعد مصابا باضطراب
في الطب النفسي لا تعد الميول نفسها اضطرابا إلا إذا كانت تسبب ضيقا شديدا للشخص أو تؤدي إلى أذى أو تكون شرطا أساسيا لا غنى عنه لحدوث الإثارة الجنسية أو تتم دون رضا الطرف الآخر.
وقد يعيش الشخص سنوات دون أن يظهر هذه الميول إما بسبب الخجل أو الخوف من الرفض أو اعتقاده أنه سيتمكن من إخفائها بعد الزواج ثم يبدأ تدريجيا في طلب ممارسات لم يكن الشريك يتوقعها.
كيف يمكن اكتشافها قبل الزواج؟
لا توجد علامة واحدة تؤكد وجود المزوخية لكن قد توجد مؤشرات تستدعي الحوار الصريح مثل
الحديث المتكرر عن الألم أو الإذلال في سياق الإثارة الجنسية.
الإصرار على مشاهدة أو مشاركة محتوى يدور حول السيطرة أو الإهانة.
التصريح بأن العلاقة الطبيعية لا تحقق له الإشباع.
طلب ممارسات مؤذية أو مهينة مع رفض أي بديل.
لكن من المهم التأكيد أن هذه العلامات وحدها لا تكفي للتشخيص فالتشخيص يتم بواسطة طبيب أو أخصائي نفسي مؤهل.
لماذا تكون الصدمة بعد الزواج؟
الصدمة لا تكون بسبب وجود ميول مختلفة فقط وإنما لأن أحد الطرفين يشعر بأنه دخل علاقة على أساس توقعات مختلفة تماما وقد يؤدي ذلك إلى:
فقدان الثقة بين الزوجين.
شعور أحد الطرفين بالخوف أو الضغط.
خلافات مستمرة حول العلاقة الحميمية.
تدهور الحياة الزوجية إذا غاب الحوار أو الاحترام المتبادل.
هل يوجد علاج؟
نعم إذا كانت الميول تسبب معاناة للشخص أو تؤثر سلبا على حياته الزوجية فيمكن طلب المساعدة من طبيب نفسي أو معالج نفسي متخصص في الصحة الجنسية.
ويعتمد العلاج على الحالة وقد يشمل
العلاج النفسي وخاصة العلاج المعرفي السلوكي لفهم الأفكار والسلوكيات المرتبطة بهذه الميول.
علاج المشكلات النفسية المصاحبة مثل القلق أو الاكتئاب إذا كانت موجودة.
العلاج الزوجي لتحسين التواصل إذا كان الطرفان يرغبان في استمرار العلاقة.
وفي بعض الحالات المحددة قد تستخدم أدوية لعلاج اضطرابات مصاحبة أو لتقليل الدافع الجنسي إذا رأى الطبيب أنها مناسبة.
كلمة أخيرة
الزواج لا يقوم على الحب وحده بل على الصراحة والتوافق والاحترام المتبادل. إخفاء أي ميول أو احتياجات جوهرية قد يؤدي إلى أزمة كبيرة بعد الزواج وفي المقابل لا ينبغي وصم أي شخص أو السخرية منه، فبعض هذه الحالات يمكن التعامل معها وعلاجها عندما تسبب معاناة أو تؤثر على العلاقة وذلك من خلال التقييم والعلاج لدى مختصين.
الوعي قبل الزواج والحوار الصادق وطلب المساعدة المهنية عند الحاجة قد يجنب الزوجين كثيرا من الصدمات ويحافظ على استقرار العلاقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق