بقلم / امل صالح سليم
كانت "ندى" فتاة طيبة تبحث عن الطمأنينة بعد فترة صعبة مرت بها في حياتها. وفي إحدى مجموعات التواصل الاجتماعي تعرفت على رجل يقدم نفسه على أنه داعية ورجل دين يساعد الناس وينصحهم.
كان كلامه منمقا يكثر من المواعظ والآيات ويتحدث عن الأخلاق والفضيلة. شعرت ندى بالثقة خاصة أنه كان يعاملها باحترام في البداية ويظهر اهتماما بمشكلاتها.
مع مرور الوقت بدأ يطلب منها مساعدته في "أعمال خيرية" كما كان يدعي. ثم أقنعها بالانضمام إلى مجموعات أخرى وجلب فتيات بحاجة إلى النصيحة والدعم النفسي.
لم تشك ندى في الأمر فقد ظنت أنها تساعد الناس لكن الحقيقة كانت مختلفة تماما.
اكتشفت بعد أشهر أن هذا الرجل لم يكن داعية ولا صاحب رسالة انما كان يستغل ثقة الفتيات ليجمع أكبر عدد ممكن منهن داخل غرف ومجموعات خاصة ثم يستخدم حاجتهن العاطفية أو المادية لتحقيق مكاسب مالية. وكان يدفع بعضهن للتقرب من رجال اخرين بهدف الحصول على الأموال والهدايا والعمولات.
عندما بدأت ندى تلاحظ التناقضات في كلامه حاولت مواجهته لكنه هاجمها واتهمها بأنها جاحدة للمعروف ثم طردها من المجموعات وحاول تشويه سمعتها.
شعرت ندى بالصدمة والندم ليس لأنها خدعت فقط بل لأنها ساهمت دون قصد في إدخال فتيات أخريات إلى هذا الفخ.
بعد فترة قررت أن تحكي قصتها علنا لتحذر غيرها من الوقوع في نفس المصيدة.
ليس كل من يتحدث باسم الدين صادقا وليس كل من يضع صورة الوقار أو يردد المواعظ أمينا على الناس.
المحتال لا يأتي دائما بوجه مخيف بل قد يأتي بثوب الناصح ولسان الواعظ وكلمات تبدو جميلة.
الثقة تبنى بالأفعال لا بالشعارات والدين الحقيقي يدعو إلى الأخلاق وحفظ الكرامة لا إلى استغلال الناس أو المتاجرة بمشاعرهم أو أموالهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق