الأحد، 7 يونيو 2026

{ التطاول خلف الأسماء الوهمية.. وسلطة النفوذ إلى أين؟ }

بقلم / المستشار والمحرر الصحفي 
ورئيس اللجنة العيا للأمن العام ودعم مؤسسات الدولة   

في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة الحسابات والأسماء الوهمية التي تتخذ من الإساءة والتطاول والتشهير وسيلة للنيل من الآخرين ، ظنًا من أصحابها أن الاختباء خلف الشاشات يمنحهم حصانة من المساءلة أو يكسبهم مكانة بين الناس.

ولذلك فإننا لا نذكر أسماء أحد ، ليس خوفًا من أحد ، ولكن لأن ألسنتنا أسمى من أن تنشغل بالأشخاص ، ولأن القضية أكبر من أسماء بعينها ، فهي قضية أخلاق وقيم وعدالة.

لقد قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

فالحكمة من القبائل والأنساب هي التعارف والتراحم والتواصل ، لا التعالي والتباغض والتسلط على الناس.

ولا حرج أن يعتز الإنسان بنسبه وأصله وأهله ، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب»، وهو من باب التعريف بالنسب والاعتزاز المشروع بالأصل الكريم ، وليس من باب الكبر أو احتقار الآخرين.

أما الكبر والتعالي والغرور فقد نهى الله تعالى عنها فقال:

﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾.

وقال سبحانه:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾.

والدنيا لا تدوم لأحد ، والأيام دول بين الناس ، كما قال تعالى:

﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾.

فمن كان ضعيفًا قد يصبح قويًا ، ومن كان قويًا قد يأتي عليه يوم يضعف فيه ، ومن كان فقيرًا قد يغنيه الله من فضله ، ومن كان غنيًا فقد يبتليه الله بزوال ما بين يديه ، فلا بقاء إلا لله سبحانه وتعالى.

ورسالتنا اليوم إلى أصحاب النفوذ ومن يستغلون السلطة أو المكانة الاجتماعية للتأثير في مصائر الناس ، أو إقصاء المستحقين ، أو توجيه التحريات والتوصيات والتعيينات لخدمة فئة دون أخرى:

لا يغرنكم ما أنتم فيه من قوة أو نفوذ ، فالمناصب زائلة، والسلطات مؤقتة ، والتاريخ لا ينسى ، والحقائق مهما طال عليها الزمن تظهر للناس.

لقد آن الأوان أن يعلم الجميع أن العدالة لا تقوم بالمحاباة ، ولا بالوساطات ، ولا بإقصاء أبناء الناس وحرمانهم من حقوقهم المشروعة ، بينما تُفتح الأبواب لغيرهم على أساس القرابة أو النفوذ.

ونقول لكل من يظن أن الناس قد نسيت : إن المظالم لا تسقط من ذاكرة أصحابها ، وإن ما وقع على الناس من ظلم أو إقصاء أو تعسف سيظل شاهدًا حتى يأخذ كل ذي حق حقه.

لسنا دعاة فتنة ، ولسنا طلاب انتقام ، ولكننا نطالب بالعدل وتكافؤ الفرص ، وكشف الحقائق ، ومحاسبة كل من استغل منصبه أو نفوذه للإضرار بالناس أو التحكم في مستقبلهم بغير وجه حق ، وكما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد ، والعدل أساس الملك، والحق لا يموت ما دام وراءه مطالب.

والله من وراء القصد.

أخوكم
عمر ماهر أبو دقنة
ابن العرابة الوسطى
::

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot