في ظل الجمهورية الجديدة التي تسعى بكل قوة إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون ، يبقى ملف الفساد الإداري والمحسوبية في التعيينات من أخطر الملفات التي تؤرق المواطن البسيط ، خاصة عندما يتعلق الأمر بالالتحاق بالوظائف المرموقة والمناصب ذات التأثير المجتمعي.
فكيف يمكن أن يصل البعض إلى مواقع حساسة ومرموقة ، بينما تحيط ببعض البيئات والعائلات التي ينتمون إليها وقائع خطيرة وسجلات مليئة بالعنف والبلطجة وجرائم القتل أو الشروع فيه أو الخطف وغيرها من الوقائع التي تهدد أمن المجتمع واستقراره؟!
إن الحديث هنا ليس عن مسؤولية شخص عن جرم غيره ، فالقانون لا يحمل إنساناً ذنب غيره ، ولكن الحديث يدور حول ضرورة التدقيق والتحري واختيار أصحاب السمعة الحسنة والسيرة الطيبة لشغل المواقع المؤثرة ، خصوصاً تلك التي تمثل الدولة أو تؤثر في حياة المواطنين وحقوقهم.
إن التوسع في المجاملات والمحسوبيات وتقديم أصحاب النفوذ والعائلات المتسلطة على حساب الكفاءة والسمعة الطيبة يخلق حالة من الاحتقان الشعبي وفقدان الثقة ، ويعطي رسالة خاطئة مفادها أن النفوذ أقوى من العدالة ، وأن العلاقات قد تتفوق على معايير النزاهة والاستحقاق.
والأخطر من ذلك هو السعي للانتقال من مجرد الالتحاق بالوظائف إلى محاولة السيطرة على المناصب الشعبية والقيادية داخل القرى والمجتمعات المحلية ، مثل منصب العمدة، الذي يجب أن يكون رمزاً للحكمة والاحترام والهيبة والقدوة الحسنة، لا امتداداً لصراعات النفوذ أو فرض السيطرة الاجتماعية.
إن الدولة المصرية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي تبذل جهوداً كبيرة في مواجهة الفساد وترسيخ دولة المؤسسات والقانون ، وتسعى إلى بناء وطن يقوم على الكفاءة والنزاهة والعدالة الاجتماعية ، ولذلك فإن الجميع مطالب بدعم هذه الجهود من خلال التصدي لكل صور الفساد الإداري أو استغلال النفوذ أو الالتفاف على معايير الشفافية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط:
كيف نبني مجتمعاً مستقراً وآمناً إذا تسلل أصحاب النفوذ والمجاملات إلى المواقع التي يفترض أن تكون نموذجاً للشرف والنزاهة؟
إن حماية هيبة الدولة تبدأ من العدالة ، وحماية العدالة تبدأ من حسن الاختيار .
بقلم / المستشار للعلاقات الدبلوماسية وحقوق الانسان بالمجلس العربي الافريقي الدولي والمحرر الصحفي بجريدة الانباء العربية الافريقية الدولية
ورئيس اللجنة العليا للأمن العام ودعم مؤسسات الدولة / عمر ماهر أبو دقنة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق