بقلم: هبة الخطيب
أفهمك أم أتفهّمك؟ الفرق الذي يغيّر شكل العلاقات
كثيرًا ما نسمع عبارة: "أنا فاهمك"، بينما يكون المقصود في الحقيقة: "أنا متفهّمك". ورغم تشابه الكلمتين، إلا أن بينهما فرقًا كبيرًا.
أن أفهمك يعني أنني مررت بنفس التجربة أو شعرت بنفس المشاعر التي تشعر بها الآن، فأستطيع أن أتخيل ما يدور بداخلك بدقة. لكن هذا النوع من الفهم ليس متاحًا دائمًا، لأن البشر لا يعيشون نفس الظروف ولا يشعرون بنفس الطريقة.
فمثلًا، لا يمكن لرجل أن يفهم شعور المرأة أثناء الحمل أو آلام الولادة فهمًا كاملًا، لأنه لم يعش هذه التجربة بنفسه. وقد لا تستطيع امرأة أن تفهم تمامًا الضغوط التي يشعر بها رجل في بعض المواقف الخاصة به. هنا تظهر حدود الفهم المباشر الناتج عن التجربة الشخصية.
أما التفهّم فهو شيء مختلف. التفهّم يعني أنني أحترم مشاعرك وأعترف بها وأتعامل معها بجدية، حتى لو لم أعش ما عشته ولم أشعر بما تشعر به. أنا لا أقول لك: "أشعر بما تشعر به"، بل أقول: "أصدق أن ما تشعر به حقيقي ومهم بالنسبة لك."
لذلك فالعلاقات الناجحة لا تحتاج دائمًا إلى أشخاص يفهمون بعضهم بشكل كامل، لأن ذلك قد يكون مستحيلًا أحيانًا. لكنها تحتاج إلى أشخاص يتفهّمون بعضهم، يستمعون دون أحكام، ويحترمون اختلاف التجارب والمشاعر.
الفهم الكامل نعمة جميلة عندما يحدث، لكن التفهّم هو الجسر الذي يجعل الناس قادرين على العيش معًا رغم اختلافهم.
فليس المطلوب دائمًا أن تقول لمن أمامك: "أنا أشعر بما تشعر به"، بل يكفي أحيانًا أن تقول: "قد لا أشعر بما تشعر به، لكنني أحترم شعورك وأقدّر ما تمر به."
هذا الفرق البسيط بين "أفهمك" و"أتفهّمك" يختصر الكثير من الخلافات وسوء الفهم بين الناس، وخاصة بين الرجل والمرأة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق