قصه قصيره بقلم سهام عوض الله
فى تلك القريه النائيه التي تكاد بيوتها شرفتها المتاكله تخوض معركه خاسره ضد الزمن نبتت في مخيله الفتاه الصغيره حكايات هلاميه غزاتها وشوشات الاهالي وسواد الاساطير بان ذلك البيت القابع في العتمه ليس سوى ماوى للاشباح والظلال منذ طفولتها الغضه كان هذا المنزل يقف كحارس على اعتاب المجهول يجذب عينيها الفضوليتين بنبره غامضه رغما عن كشعريره الخوف التي كانت تسري في اوصلها كلما حازته كانت جدرانه المشققه ونوافذه المشرعه على الصمت تروي حكايات طواها النسيان بينما يعتمل في صدرها صراع سرمدي ؛ رغبه عارمه في الاكتشاف ورهبه طاغيه في العبور الى ذلك العالم الصامت الموحش كلما خطت اقدامها الصغيره امامه كانت تبطئ الخطى و ترمقه بنظرات عجيبه امتزجت فيها قسوه الفضول برقه الخوف في صمتها المطبق كانت تسال نفسها ماذا تخفي هذه الجدران الصامته من اسرار وذكريات كان ثمه نداء خفي واهن لكنه عميق يدعوها للداخل نداء يقوى كلما اشتدت دقات قلبها المزعور و تلعثمت في صدرها الانفاس حتى كان ذلك اليوم يوم ان جمعت شتات شجاعتها و التحفت برداء الجراه لتروض الخوف و تخطو خطواتها الاولى نحو عمق الغموض عندما ولجت العتبه الاولى استقبلها بيت عتيق استسلمت ملامحه تماما للتهالك ؛ جدرانه الطينيه تكاد تنطق بعوامل الفصول وتوالي السنين و نوافذه الخشبيه المؤصده كانت تءن وتصدر صريرا مبحوحا مع كل نسمه ريح عابره اما حديقته التي ضجت يوما بالحياه والالوان فقد استحالت الان بساطا قاحلا يعربد فيه الشوك وعلى عتبته الرخاميه تجمعت حصوات صغيره كنستها الريح بدقه عبر العقود دفعت الباب العتيق فخرج منه انين مخنوق اخترق سكون المكان الموحش وفي الداخل كان المشهد اشبه بلوحه سرياليه خيوط النور تتراقص خافته و متردده مع ذرات الغبار المتطايره في الهواء الاثاث المسجى تحت ملايات باهته غاب لونها وتلاشت ملامحها تحت وطاه الاتربه المتراكمه وسط السقف والمقتنيات بقايا مبعثره تركها اصحابها على عجل كلها شواهد حيه على ان حياه صاخبه كانت تنبض هنا قبل ان تبتلعها صفحات الماضي السحيق وسط هذا الذهول تجلت الحقيقه للفتاه واضحه كالشمس لم تكن تلك الاصوات المخيفه التي ملات روايات القريه سوى خدعه بصريه ورياح تعوي و تعزف ألحانها الحزينه عبر النوافذ المكسوره و الفراغات الهجيره في تلك اللحظه بالذات انقشعت غيامه الخوف وتلاشت خرافه الاشباح لتدرك الفتاه ان الحقيقه وحدها قادره على تبديد زيف الاساطير وان البيوت المهجوره لا تسكنها الارواح الراحله بل يسكنها الحنين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق