الاثنين، 1 يونيو 2026

لا يصلح مناقشة المشاعر بالمنطق

بقلم: هبة الخطيب 

لماذا لا تصلح مناقشة المشاعر بالمنطق؟
من أكثر الأخطاء شيوعًا في العلاقات الإنسانية أن نحاول الرد على المشاعر بالمنطق، وكأن القلب والعقل يتحدثان اللغة نفسها. فعندما يقول شخص: "أنا متألم"، ويأتي الرد: "لكن لا يوجد سبب يدعو للألم"، لا يختفي الألم، بل يشعر صاحبه أن مشاعره لم تُفهم.
المشاعر ليست معادلات رياضية تحتاج إلى إثبات أو نفي، وليست قضايا في المحكمة تحتاج إلى أدلة وبراهين. المشاعر تجربة إنسانية يعيشها الشخص من داخله، وقد تكون حقيقية ومؤلمة حتى لو لم تبدُ منطقية في نظر الآخرين.
فالخوف لا يختفي لأننا أخبرنا صاحبه أن الأمور آمنة، والحزن لا ينتهي لأننا شرحنا أن الأمور ليست سيئة لهذه الدرجة، والخذلان لا يزول لأننا أثبتنا أن الطرف الآخر لم يقصد الإساءة. ما يحتاجه الإنسان في لحظة الشعور ليس التصحيح، بل الاحتواء والفهم.
هذا لا يعني أن المنطق بلا قيمة، بل لكل منهما وقته. فالمشاعر تحتاج أولًا إلى الاعتراف بها واحترامها، ثم يأتي دور العقل لاحقًا للمساعدة على الفهم واتخاذ القرارات المناسبة. أما القفز مباشرة إلى المنطق، فقد يجعل الشخص يشعر بأنه مُتهم أو مُبالغ أو غير مفهوم.
الاستماع الحقيقي يبدأ بعبارات مثل: "أتفهم شعورك"، "أدرك أن هذا الأمر أزعجك"، "أخبرني أكثر عما تشعر به". هذه العبارات لا تحل المشكلة فورًا، لكنها تمنح الإنسان شعورًا ثمينًا بأنه مرئي ومسموع ومفهوم.
في النهاية، لا يمكن للمنطق أن يلغي المشاعر، كما لا يمكن للمشاعر أن تلغي الحقائق. الحكمة تكمن في معرفة متى نستخدم القلب للفهم، ومتى نستخدم العقل للحل. فالمشاعر تحتاج إلى احتواء قبل أن تحتاج إلى تفسير، وإلى تعاطف قبل أن تحتاج إلى مناقشة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot