الاثنين، 1 يونيو 2026

طائر بلا اجنحه

قصه قصيره بقلم سهام عوض الله

 في عتمه الليل التي لا تبصر فيها سوى لمعان الموج الغادر كان احمد يقف على حافه القارب الخشبي المتهالك يحمل حقيبه لم تقل لم تكن هذه الحقيبه مثقله بالثياب ولكنها محمله باحلام عجزت ارضه عن احتضانها  فاحمد شاب متفوق دراسيا ولكنه وضعت ظروف الحياه القاسيه تفوقه الدراسي في كفن النسيان بعد  ابت الجامعه تعيينه معيدا بها وعينت  ابن استاذه وهو اكثر منه تفوقا تبددت كل احلامه ظل يطرق  ابواب كثيره وجدها ماصده في وجهه مما جعله يشعر بالخذلان والظلم واصبحت المسافه رماديه بين شهادته المتميزه والواقع الضبابي الذي اتعب كهف امانيه وأخذ  نفسه ما جدول التفوق والاجتهاد في بيئه تسيطر عليها المحسوبيات ليس امامي سوى الهرب ليس بحثا عن لقمه العيش فحسب ولكن بحث عن الذات,  لم يكن القمر رفيقا في هذه الليله بل كان شاهدا صامتا على تجمع الاجساد  المرتجفه التي ترصت داخل القارب الخشبي الهزيل حتى اصبح القارب اشبه بتابوت خشبي ولكنهم وجدوا  فيه طوق نجاه من واقعهم المرير وكان الزحام خانقا , انفاس متصارعه ودعوات خافته تضيع في سرير الخشب و هزاز  الريح ومع خيوط الفجر الاولى حيث بدا الصبر ينفذ والبرد ينهش العظام لاحت  في الافق مساحه رماديه لم تكن سحابه بل يابسه  ايطاليه ايقظت الارواح المنهكه على مشهد الشاطئ البعيد لم تكن هناك زغاريد بل دموع  التى امتزجت بماء البحر الذي كاد يبتلعهم نزل احمد من القارب ليبدا رحلته مع الغربه اخذ يتامل شوارع ايطاليا النظيفه والهندسه المعماريه ويحترم صوت القطارات واخذ يبحث عن  سقف ياويه  كل همه الانتصار على بروده الجو ويرتاح من وعساء السفر ظل يسال المارين في الطريق حتى وصل الى لوكندا وراحه في نوم عميق  ثم خرج ليبحث عن عمل قبل ان ينفذ ما معه من نقود الى ان وجد مطعم صاحبه مصري مد له يد المساعده وعمل معه بالمطعم ومكنه من الاندماج معه حتى انه وقت فراغه كان يجلس بجواره يفضى  اليه ببعض الامور عن حياته وعن مصر وعندما علم انه جامعي نقله من عمله بالمطبخ الى الحسابات تأقلم احمد على حياته الجديده وبعد فتره نصحه صديقه صاحب المطعم ان يكمل دراساته العليا هنا ويقدم اوراقه للجامعه  لاستكمال دراساته العليا فرح احمد وعدا يبحر بسفينه احلامه مره اخرى وراوضه تحقيق حلمه القديم الذي طالما حلم به وذات يومالصباح الباكر في يوم ربيعي جميل وكانها حفله الشمس بعد غياب عده شهور عن المدينه خرج احمد  واثناء مروره في الشارع اوقفه شرطي وطلب اوراقه قدمها له هو جد فيها هجره غير شرعيه القي القبض عليه وتحدد له جلسه محاكمه بعد شهرين وفي محبسه وسط السكون المطبق بين السماء والارض شعر بقلبه يثب  خفيفا على صدره وانامله  مرتعشه عجفاء و عتمه الليل لا يعرف لها اخر ودوائر القلق تتزايد في داخله ينتظر القادم من حياته هل ستتركه السلطات ليكمل مسيرته ان ترحله  الى مصر دون تحقيق امنياته التي طالما حليمه بها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot