في كثير من الأحيان، لا تخسر الدول أو المؤسسات بسبب نقص الإمكانيات، بل بسبب سوء ترتيب الأولويات.
فالموارد دائمًا محدودة، مهما بلغ حجمها.
الوقت محدود، والمال محدود، والقدرات البشرية محدودة.
ولهذا فإن النجاح لا يعتمد فقط على ما تملكه، بل على كيفية توجيهه نحو ما هو أكثر أهمية.
المشكلة أن الناس تميل بطبيعتها إلى التركيز على الأمور العاجلة أكثر من الأمور المهمة.
فالضجيج يجذب الانتباه، والأزمات اليومية تفرض نفسها، بينما القضايا الاستراتيجية طويلة المدى قد تُؤجل مرارًا لأنها لا تبدو ملحة.
وهكذا قد تنشغل مؤسسة بحل عشرات المشكلات الصغيرة، بينما تهمل مشكلة واحدة كبيرة ستكلفها أضعاف ذلك لاحقًا.
والأمر نفسه يحدث على مستوى الدول.
قد يتم إنفاق جهود هائلة على معالجة نتائج المشكلات، بينما لا يُخصص القدر نفسه من الجهد لمعالجة أسبابها من الأساس.
فإصلاح التعليم مثلًا لا يعطي نتائج فورية، لكنه يؤثر في الاقتصاد والصناعة والبحث العلمي لعقود قادمة.
وتطوير البنية التحتية قد يكون مكلفًا اليوم، لكنه يقلل تكاليف أكبر في المستقبل.
ولهذا فإن القرارات الصعبة غالبًا ما تكون تلك التي توازن بين احتياجات الحاضر ومتطلبات المستقبل.
كما أن ترتيب الأولويات لا يعني تجاهل بعض الملفات، بل يعني معرفة ما يجب أن يحصل على الاهتمام الأكبر أولًا.
فليس كل شيء مهم بالدرجة نفسها، وليس كل قرار يحقق الأثر نفسه.
وفي عالم تتنافس فيه الدول والشركات والأفراد على موارد محدودة، تصبح القدرة على اختيار الأولويات واحدة من أهم عوامل النجاح.
لأن الخطأ في التنفيذ يمكن تصحيحه أحيانًا،
أما الخطأ في اختيار ما يجب تنفيذه من الأساس فقد يضيع سنوات من الجهد والموارد.
لا تُقاس الحكمة بقدرة الإنسان على فعل أشياء كثيرة،
بل بقدرته على معرفة أي الأشياء يستحق أن يُفعل أولًا.
فالمستقبل لا تصنعه كثرة القرارات،
بل تصنعه القرارات الصحيحة في التوقيت الصحيح.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق