بقلم / امل صالح سليم
في زمن مواقع التواصل الاجتماعي أصبح الوصول إلى الناس أسهل من أي وقت مضى وأصبح بإمكان أي شخص أن يقدم نفسه في صورة الواعظ أو المصلح أو صاحب الرسالة. وبينما توجد نماذج محترمة تسعى لنشر الوعي والقيم الإيجابية ظهرت أيضا فئة أخرى تستغل الخطاب الديني لتحقيق أهداف شخصية بعيدة كل البعد عن جوهر الدين وأخلاقه
يعتمد هؤلاء على التأثير العاطفي أكثر من المعرفة الحقيقية فيختارون الكلمات التي تلامس مشاعر الناس ويستخدمون الآيات أو العبارات الدينية لإضفاء هالة من الثقة حول أنفسهم ومع الوقت ينجح بعضهم في تكوين صورة براقة أمام المتابعين بينما تخفي هذه الصورة دوافع مختلفة قد يكون من بينها البحث عن الشهرة أو النفوذ أو المكاسب الشخصية
ومن أكثر المظاهر خطورة استغلال بعض النساء عاطفيا تحت ستار النصح أو التدين فقد يبدأ الأمر برسائل تبدو بريئة أو نصائح دينية ظاهرها الاهتمام ثم يتحول تدريجيا إلى علاقة قائمة على التلاعب النفسي واستغلال الثقة ويستغل هؤلاء حاجة بعض الأشخاص إلى الدعم أو التقدير أو الاحتواء فيقدمون أنفسهم باعتبارهم أصحاب أخلاق ورسالة بينما تكشف تصرفاتهم لاحقا تناقضا واضحا بين ما يقولونه وما يفعلونه
المشكلة ليست في الدين بل فيمن يستخدم الدين كوسيلة للوصول إلى أهدافه الخاصة فالدين يدعو إلى الصدق والاحترام وصيانة الكرامة الإنسانية بينما يقوم المستغل بتوظيف الشعارات الدينية لخدمة رغباته أو مصالحه ولهذا فإن الحكم على الأشخاص يجب ألا يكون من خلال الكلمات المؤثرة أو المظاهر الخارجية فقط بل من خلال السلوك الحقيقي والالتزام الأخلاقي
ومن المهم أن يدرك مستخدمو مواقع التواصل أن كثرة الحديث عن الفضيلة لا تعني بالضرورة وجودها وأن البلاغة في الكلام ليست دليلا على الصدق. فالكلمات يمكن أن تصاغ بعناية أما الأفعال فهي التي تكشف الحقيقة دائما
ويبقى الوعي هو خط الدفاع الأول أمام كل محاولات الخداع فالدين أكبر من أن يكون وسيلة للشهرة وأسمى من أن يستخدم لاستغلال الناس وأقدس من أن يتحول إلى قناع يخفي وراءه الكذب أو التلاعب أو البحث عن المصالح الشخصية
فالحقيقة لا تقاس بحجم المتابعين ولا بعدد المواعظ المنشورة وإنما بصدق الإنسان واتساق أفعاله مع ما يدعو إليه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق