🌿 سلسلة: مع القرآن
اليوم الأول | لماذا نقرأ القرآن؟
كتبت هذه السلسلة أ /هبة رأفت.
أستاذة علم التفسير والحديث والعلوم الشرعية
القرآن الكريم هو أعظم نعمة أنعم الله بها على البشرية، فهو كلام الله سبحانه وتعالى، والنور الذي يضيء الطريق، والهدى الذي يرشد الإنسان إلى الخير في الدنيا والآخرة. ومع ذلك قد يتساءل البعض: لماذا نقرأ القرآن؟ هل نقرأه فقط لننال الأجر والثواب؟
إن قراءة القرآن عبادة عظيمة يؤجر عليها المسلم، فلكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لكن القرآن أكبر من أن يكون مجرد كلمات نتلوها بألسنتنا، فهو كتاب حياة ومنهج هداية ورسالة ربانية تخاطب القلوب والعقول.
نقرأ القرآن لأن فيه الهداية، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. فهو يعلمنا كيف نعبد الله، وكيف نتعامل مع الناس، وكيف نواجه صعوبات الحياة بثبات ويقين.
ونقرأ القرآن لأن فيه الطمأنينة والراحة النفسية. ففي زمن كثرت فيه الهموم والضغوط، يبقى القرآن الملاذ الآمن للقلب، قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. وما أعظم أن يجلس الإنسان دقائق مع كتاب الله فيجد سكينة لا يجدها في شيء آخر.
كما نقرأ القرآن لنتعرف على قصص الأنبياء والصالحين، فنستلهم منهم الصبر والثبات والتوكل على الله. ونقرأه لنتعلم الأخلاق الكريمة والقيم العظيمة التي تبني الفرد والمجتمع.
وكان الصحابة رضي الله عنهم لا يقرؤون القرآن لمجرد التلاوة، بل كانوا يعيشون مع آياته ويتدبرون معانيه ويطبقون أحكامه في حياتهم، حتى أصبح القرآن منهجهم وسلوكهم اليومي.
إن علاقتنا بالقرآن لا ينبغي أن تقتصر على شهر رمضان أو المواسم المباركة، بل يجب أن يكون القرآن رفيقنا الدائم في كل يوم. ولو خصص كل واحد منا وقتًا ثابتًا لقراءة القرآن وتدبره، لرأى أثره في قلبه وأخلاقه وسلوكه وحياته كلها.
فلنجعل بداية هذه السلسلة عهدًا جديدًا مع كتاب الله، ولنفتح المصحف كل يوم بقلب مشتاق، طالبًا للهداية والنور والرحمة. فالقرآن ليس كتابًا يُقرأ فقط، بل رسالة تُعاش، ونورٌ يقودنا إلى رضا الله وسعادة الدنيا والآخرة.
📖 واجب اليوم:
خصص عشر دقائق لقراءة القرآن، ثم اختر آية أثرت فيك واكتب ما تعلمته منها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق