السبت، 23 مايو 2026

أصبحت كلمة “مشغول” واحدة من أكثر الكلمات استخدامًا في الحياة الحديثة.

أصبحت كلمة “مشغول” واحدة من أكثر الكلمات استخدامًا في الحياة الحديثة.
الجميع تقريبًا يشعر أنه لا يملك وقتًا كافيًا، رغم أن التكنولوجيا وفّرت أدوات كان من المفترض أن تجعل الحياة أسهل وأسرع.

لكن المشكلة أن كل وقت وفرته التكنولوجيا… امتلأ بأشياء جديدة.

في الماضي، كان الإنسان ينهي عمله ثم يعود لحياته الطبيعية بشكل أوضح.
أما اليوم، فقد اختفت الحدود تقريبًا بين العمل والراحة، وبين الوقت الشخصي والوقت المهني.

الهاتف جعل الإنسان متاحًا طوال الوقت،
والرسائل لا تتوقف،
والمهام أصبحت تلاحق الناس حتى خارج أوقات العمل.

ومع الوقت، أصبح الشعور بالانشغال حالة دائمة، لا مرتبطة بوقت معين.

الأخطر أن بعض الناس بدأوا يربطون قيمتهم بمدى انشغالهم.
فالشخص الذي لا يجد وقتًا لأي شيء يبدو “مهمًا” أو “ناجحًا”، بينما يُنظر أحيانًا للهدوء وكأنه قلة طموح.

لكن الحقيقة أن الانشغال المستمر لا يعني دائمًا أن الإنسان يتقدم فعلًا.
فكثير من الوقت يضيع في مهام صغيرة ومشتتات متكررة تستهلك الطاقة دون أن تضيف قيمة حقيقية.

كما أن العقل المرهق طوال الوقت يفقد تدريجيًا قدرته على التركيز والإبداع واتخاذ القرار الجيد.
فالإنسان يحتاج أحيانًا إلى الفراغ الذهني بنفس قدر حاجته إلى العمل.

المفارقة أن الراحة نفسها أصبحت صعبة.
حتى أثناء التوقف، يظل كثير من الناس يتابعون الأخبار أو التطبيقات أو الرسائل، وكأن العقل لم يعد يعرف كيف يهدأ بالكامل.

ولهذا يشعر البعض بالتعب المستمر رغم أنهم لم يقوموا بمجهود بدني كبير، لأن الاستنزاف الحقيقي أصبح ذهنيًا أكثر من أي وقت مضى.

ربما لا تكمن المشكلة في أن الحياة أصبحت أسرع فقط،
بل في أن الإنسان لم يعد يجد مساحة كافية يعيش فيها بهدوء بعيدًا عن هذا التسارع الدائم.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot