السبت، 23 مايو 2026

في العصر الحديث، لم يعد أخطر ما يواجه الإنسان هو نقص الفرص، بل أحيانًا كثرة الضوضاء حوله.

في العصر الحديث، لم يعد أخطر ما يواجه الإنسان هو نقص الفرص، بل أحيانًا كثرة الضوضاء حوله.
فالإنسان أصبح يعيش وسط عالم يتحدث طوال الوقت:
أخبار، تحليلات، آراء، إعلانات، ومحتوى لا يتوقف للحظة.

ومع هذا التدفق المستمر، أصبح من الصعب على كثير من الناس أن يسمعوا أفكارهم هم.

العقل لم يعد يحصل على وقت كافٍ للهدوء أو التفكير العميق، لأن هناك دائمًا شيئًا جديدًا يجذب الانتباه.
حتى اللحظات التي كان يقضيها الإنسان قديمًا في الصمت أو التأمل، أصبحت تُملأ تلقائيًا بالهاتف أو المحتوى السريع.

المشكلة أن التفكير الحقيقي يحتاج مساحة هادئة.
فالقرارات المهمة لا تُبنى وسط التشتت المستمر، والأفكار الجيدة غالبًا تحتاج وقتًا من التركيز والصبر حتى تنضج.

لكن العالم الحالي يكافئ السرعة أكثر من العمق.
رد سريع، رأي سريع، ومحتوى سريع، حتى أصبح التوقف للتفكير يبدو للبعض كأنه تأخر عن الآخرين.

الأخطر أن كثرة الضوضاء تجعل الإنسان أكثر قابلية للتأثر.
فعندما لا يجد وقتًا كافيًا للتفكير بنفسه، يبدأ تلقائيًا في تبني آراء جاهزة تتكرر أمامه باستمرار.

ولهذا أصبحت القدرة على التركيز والتفكير المستقل من أهم المهارات النادرة في هذا العصر.

كما أن الضوضاء المستمرة لا تستهلك الانتباه فقط،
بل تستهلك الطاقة النفسية أيضًا.
فالإنسان الذي يتعرض يوميًا لهذا الكم من المعلومات والانفعالات والأخبار، يشعر بالإرهاق حتى لو لم يبذل مجهودًا جسديًا كبيرًا.

ربما لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى معلومات أكثر،
بل إلى لحظات أقل ضجيجًا… يستطيع فيها أن يفكر بوضوح بعيدًا عن كل هذا التدفق المستمر حوله.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot