السبت، 23 مايو 2026

في كل مجتمع، هناك فرق كبير بين “الحركة” و”التقدم”.فليس كل ما يبدو سريعًا يعني أنه يتحرك في الاتجاه الصحيح.

في كل مجتمع، هناك فرق كبير بين “الحركة” و”التقدم”.
فليس كل ما يبدو سريعًا يعني أنه يتحرك في الاتجاه الصحيح.

أحيانًا تنشغل الدول، والمؤسسات، وحتى الأفراد، بعدد المشاريع أو القرارات أو الإنجازات الظاهرة، بينما تكون المشكلة الحقيقية في غياب الرؤية طويلة المدى.

فالتحرك بدون خطة واضحة قد يصنع ضجيجًا كبيرًا، لكنه لا يضمن نتائج مستقرة.

وهذا ما يحدث أحيانًا في حياة كثير من الناس أيضًا.
شخص يعمل طوال الوقت، ينتقل من فكرة إلى أخرى، ويبدأ مشاريع متعددة، لكنه بعد سنوات يكتشف أنه لم يبنِ شيئًا ثابتًا فعلًا.

المشكلة ليست في قلة المجهود،
بل في تشتت الاتجاه.

العالم الحديث يشجع السرعة والتجربة المستمرة، وهذا قد يكون مفيدًا أحيانًا، لكنه قد يدفع البعض أيضًا إلى مطاردة كل فرصة جديدة دون استكمال أي طريق للنهاية.

والنتيجة أن الإنسان يبذل طاقة ضخمة… دون تراكم حقيقي.

حتى الدول قد تقع في الفخ نفسه.
كثرة القرارات أو المشروعات لا تعني بالضرورة وجود تنمية حقيقية، إذا لم تكن مرتبطة بهدف واضح، أو دراسة جيدة، أو استمرارية تسمح بتحقيق نتائج طويلة المدى.

فالتقدم الحقيقي لا يُقاس فقط بما يبدأ،
بل بما يستمر وينجح ويضيف قيمة بعد سنوات.

ولهذا نرى أحيانًا أن بعض المجتمعات الهادئة تتقدم بثبات أكبر من مجتمعات مليئة بالحركة المستمرة، لأن الفارق ليس في السرعة وحدها، بل في وضوح الاتجاه.

الأخطر أن كثرة الانشغال قد تمنح شعورًا زائفًا بالإنجاز.
فالإنسان يظن أنه يقترب من هدفه لمجرد أنه يتحرك طوال الوقت، بينما قد يكون يدور في دائرة مغلقة دون أن يشعر.

ليست المشكلة أن نتحرك ببطء أحيانًا،
بل أن نتحرك كثيرًا… دون أن نعرف إلى أين نذهب أصلًا.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot