يا بحرُ فيكَ من العجائبِ عائبُ
ومن الغرائبِ ما يضيقُ بهِ النظرْ
يا بحرُ فيكَ من العجائبِ
سألتُ فؤادي: أينَ تمضي بنا الخُطى
فردّ فؤادي: لا قرارَ لمسافرِ
وما أنا إلا ذرّةٌ في فسحةِ المدى
تضيعُ إذا قيسَ الوجودُ بدائرِ
ولكنّني أحيا بسؤالٍ لاجّني
إلى كشفِ سرٍّ في الوجودِ ومُضمَرِ
رأيتُ الليالي وهيَ تمحو معالمًا
وتُنشيءُ أخرى في ملامحِ مقدرِ
ورأيتُ بحرَ العمرِ يعلو ويخفتُ
كأنّهُ قلبٌ يضيقُ بمُعسِرِ
فيا نفسُ لا تيأسي إن طالَ بلاءٌ
فصبرُ الفتى في الشدّةِ غيرُ مُقصِرِ
وإن ضاقَ دربٌ فاصنعي من ضيقهِ
طريقًا إلى معنىً وعيشٍ مُوَفَّرِ
ولا تطلبي خلدًا بجسمٍ زائلٍ
فإنّ الفناءَ حكمٌ على كلِّ ظاهرِ
ولكنْ أطلبي الخلدَ في فعلٍ باقٍ
يُقالُ بهِ: كانَ الفتى خيرَ ذاكرِ
ازرعْ جميلًا حيثُ تمشي فإنّهُ
سيبقى وإن غبتَ، ويُحي المنابرِ
ولا تنتظرْ شكرًا على ما فعلتَهُ
فكافئُكَ الحقُّ الذي لا يُجائِرِ
وإن متَّ يومًا فابتسمْ وقلِ ارتحلتْ
نفسي إلى ما ليسَ يفنى بفاجرِ
لقد كنتُ عابرًا، وتركتُ أثرًا بهِ
يضيءُ لغيري في ظلامِ المقابرِ
فعيشُ الفتى أثرٌ، وموتُ الفتى ذكرٌ
فكنْ ذكرًا يُحي قلوبَ العواثرِ
وكُنْ على يقينٍ أنّ اللهَ هوَ الذي
يُحدِّدُ موعدَ اللقاءِ لصابرِ
فإنّ اللهَ معَ الصابرينَ إذا صبروا
وعندَ انبلاجِ الفجرِ يُشرقُ خاطرِ
فإذا أشرقتْ شمسٌ بأملٍ جديدٍ
قلْ: هذا صباحٌ هو بداية الموسم الجديد الحصاد لأ يُغادِرِ الأمل
صباح خالد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق