عشرات الوظائف، وآلاف المنتجات، وملايين المقاطع والمعلومات والفرص التي تظهر كل يوم.
وفي الظاهر، يبدو تنوع الخيارات شيئًا إيجابيًا بالكامل.
فكلما زادت الخيارات، زادت الحرية… أليس كذلك؟
لكن المفارقة أن كثرة الخيارات أحيانًا لا تمنح راحة أكبر، بل تصنع قلقًا أكبر.
في الماضي، كانت القرارات أبسط نسبيًا.
خيارات أقل، ومقارنات أقل، وحياة تسير بإيقاع أهدأ.
أما اليوم، فأصبح الإنسان يقضي جزءًا كبيرًا من وقته فقط في التفكير:
هل هذا هو الاختيار الأفضل؟
هل هناك فرصة أحسن؟
هل اتخذت القرار الصحيح فعلًا؟
حتى الأشياء البسيطة تحولت إلى عملية مرهقة من المقارنة والتحليل.
شراء هاتف، اختيار تخصص، مشاهدة فيلم، أو حتى طلب وجبة طعام.
العقل الحديث أصبح محاصرًا باحتمالات لا تنتهي.
الأخطر أن كثرة الخيارات خلقت خوفًا دائمًا من “فوات الأفضل”.
فالإنسان لم يعد يكتفي بما اختاره، لأنه يشعر دائمًا أن هناك احتمالًا آخر قد يكون أفضل منه.
ولهذا نرى كثيرًا من الناس ينتقلون بسرعة بين الوظائف، أو العلاقات، أو الاهتمامات، دون شعور حقيقي بالاستقرار أو الرضا.
كما أن الإنترنت جعل المقارنة مفتوحة طوال الوقت.
كل شخص يرى حياة الآخرين وخياراتهم ونجاحاتهم، فيبدأ يشك حتى في اختياراته الشخصية.
المشكلة ليست في وجود الخيارات نفسها،
بل في أن العقل البشري لم يُخلق للتعامل مع هذا الكم الهائل من الاحتمالات طوال الوقت دون إرهاق.
ربما لم تعد الحرية الحديثة تعني فقط أن تملك خيارات أكثر،
بل أن تملك القدرة على التوقف عن المقارنة… والرضا بما اخترته بالفعل.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق