في أزمنة قديمة كانت الأرض هي مصدر النفوذ، ثم أصبحت المصانع ورأس المال، أما اليوم فهناك شيء آخر أصبح أكثر قيمة من كثير من الموارد التقليدية:
القدرة على التعلّم السريع.
العالم يتغير بسرعة لم يعد معها الثبات مضمونًا.
وظائف تختفي، ومهارات جديدة تظهر، وتقنيات تغيّر شكل الأسواق خلال سنوات قليلة فقط.
ولهذا لم يعد أخطر شيء أن تجهل معلومة،
بل أن تعتقد أن ما تعرفه اليوم سيظل كافيًا للأبد.
في الماضي، كان الإنسان قد يتعلم مهنة واحدة ويعيش بها طوال حياته دون تغييرات كبيرة.
أما الآن، فقد يجد شخص نفسه مضطرًا لتعلم أدوات جديدة أكثر من مرة حتى يستطيع الاستمرار فقط.
المشكلة أن كثيرًا من الناس ما زالوا يتعاملون مع التعلّم كمرحلة مؤقتة تنتهي بعد الدراسة،
بينما الواقع الحديث يجعل التعلّم عملية مستمرة لا تتوقف.
حتى الشركات نفسها لم تعد تبحث فقط عن أصحاب الخبرة الطويلة،
بل عن الأشخاص القادرين على التكيف واكتساب مهارات جديدة بسرعة.
والأخطر أن سرعة العالم لا تمنح وقتًا طويلًا للتأخر.
فالذي يتوقف عن التطور لفترة طويلة، قد يجد نفسه خارج المنافسة فجأة دون أن يشعر.
لكن المفارقة أن التكنولوجيا التي جعلت العالم أسرع، منحت أيضًا فرصة هائلة للتعلّم لم تكن متاحة من قبل.
أصبح بإمكان أي شخص الوصول إلى المعرفة والدورات والخبرات من أي مكان تقريبًا.
وهنا يظهر الفرق الحقيقي بين من يرى التغيير تهديدًا… ومن يراه فرصة.
فالمستقبل لن يكون دائمًا للأقوى أو للأغنى فقط،
بل غالبًا للأكثر قدرة على التعلّم والتكيّف مع عالم لا يتوقف عن التغيّر.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق