فبعد فترة من الغلاء، يأتي الاستقرار كخبر إيجابي.
لكن الواقع يقول إن هذا الشعور لا يظهر دائمًا.
بل إن كثيرين يواصلون الإحساس بالضغط، رغم ثبات الأسعار.
فلماذا لا يكفي الاستقرار؟
السبب الأول أن الاستقرار لا يعني انخفاض الأسعار،
بل يعني فقط أنها توقفت عن الزيادة.
بمعنى أن المستهلك لا يزال يتعامل مع نفس المستوى المرتفع الذي وصل إليه السوق.
وإذا كان هذا المستوى أعلى من قدرته، فلن يتغير شعوره كثيرًا.
كما أن الدخل يلعب دورًا حاسمًا.
إذا لم يتحسن الدخل بالتوازي مع استقرار الأسعار، تظل المعادلة غير متوازنة.
فالقدرة الشرائية لا تعتمد على الأسعار فقط، بل على العلاقة بينها وبين الدخل.
هناك أيضًا عامل نفسي مهم.
فبعد فترة من الارتفاعات المستمرة، يتكوّن لدى الأفراد شعور بعدم الأمان.
حتى لو توقفت الزيادة، يظل القلق من عودتها قائمًا، مما يؤثر على قرارات الإنفاق.
كذلك، لا تتوقف كل الأسعار في نفس الوقت.
قد تستقر بعض السلع، بينما تستمر أخرى في الارتفاع،
فيشعر المستهلك أن “الغلاء مستمر”، حتى لو كانت المؤشرات العامة تشير إلى استقرار.
ومن ناحية أخرى، يحتاج السوق وقتًا حتى يعكس أي تحسن بشكل واضح.
فالتغيرات الاقتصادية لا تنتقل فورًا إلى كل القطاعات.
الاستقرار خطوة مهمة، لكنه ليس نهاية الطريق.
فالتحسن الحقيقي لا يتحقق فقط بتوقف الارتفاع،
بل عندما تعود العلاقة بين الدخل والأسعار إلى توازن معقول.
فاستقرار الأسعار يوقف المشكلة…
لكن حلّها يبدأ عندما يشعر الناس بأنهم قادرون على مواكبتها.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق