الأحد، 3 مايو 2026

لماذا لا تعني زيادة المشروعات الصغيرة اقتصادًا أقوى؟في كثير من الأحيان، يُنظر إلى انتشار المشروعات الصغيرة على أنه دليل صحة اقتصادية.

عدد أكبر من المحلات، المبادرات، والأفكار الجديدة…
ويبدو المشهد وكأن النشاط في ازدهار.
لكن الواقع قد يكون أكثر تعقيدًا.
فزيادة عدد المشروعات لا تعني بالضرورة قوة الاقتصاد،
بل قد تعكس أحيانًا غياب البدائل.
في بعض الحالات، يلجأ الأفراد إلى إنشاء مشروعات صغيرة ليس بدافع الفرصة،
بل بدافع الضرورة:
صعوبة الحصول على وظيفة، أو عدم استقرار الدخل.
وهنا يتحول “ريادة الأعمال” من اختيار… إلى حل اضطراري.
المشكلة أن كثيرًا من هذه المشروعات تبدأ دون تخطيط كافٍ،
أو في نفس المجالات المتكررة،
مما يخلق سوقًا مزدحمًا بمنتجات متشابهة، دون تميز حقيقي.
ومع زيادة العدد، تشتد المنافسة على نفس الشريحة من العملاء،
فتنخفض الأرباح، وتزيد معدلات الفشل.
كما أن هذه المشروعات غالبًا ما تكون محدودة القدرة على التوسع.
تعتمد على جهد فردي، ورأس مال صغير،
ولا تمتلك الموارد الكافية للنمو أو التطوير.
وهنا يظهر الفرق بين “العدد” و“التأثير”.
فالاقتصاد القوي لا يُقاس فقط بعدد المشروعات،
بل بقدرتها على الاستمرار، والتوسع، وخلق قيمة مضافة حقيقية.
من ناحية أخرى، غياب الدعم المنظم—مثل التمويل المناسب، والتدريب، والتوجيه—يجعل كثيرًا من هذه المشروعات تدور في نفس الدائرة، دون تطور ملموس.
انتشار المشروعات الصغيرة قد يكون مؤشرًا إيجابيًا…
أو إشارة إلى خلل أعمق.
فالقوة ليست في كثرة البدايات…
بل في قدرة هذه البدايات على الاستمرار والنمو.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot