في زمن بقى فيه المحتوى الرقمي جزء مهم من حياة الشباب والأسر، قررت مجموعة من شباب كنيسة السيدة العذراء مريم والشهيد أبي سيفين بالوحدة العربية، التابعة لمطرانية شبرا الخيمة، إنهم يقدموا تجربة مختلفة وبسيطة لكنها مؤثرة، من خلال إنشاء صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي باسم “رسالة للوعظ المرئي”، تهدف إلى تقديم محتوى هادف وراقي يخاطب الشباب والأسرة بطريقة قريبة من القلب والعقل.
الفكرة بدأت بإمكانيات بسيطة جدًا، لكن بروح كبيرة وحماس واضح، حيث اجتمع عدد من الشباب على هدف واحد: تقديم رسالة مفيدة، بنَفَس شبابي، وشكل منظم، ومحتوى يحترم عقل المشاهد ويقدّم قيمة حقيقية. ورغم قلة الإمكانيات، استطاع الفريق أن يظهر بصورة احترافية من حيث التصوير، الإضاءة، الإعداد، التقديم، والمونتاج، مما يعكس إصرارهم على أن العمل الجيد لا يحتاج دائمًا إلى إمكانيات ضخمة، بل يحتاج إلى رؤية وإيمان بالرسالة.
تأتي هذه الصفحة تحت إشراف القمص أرساني عبدالله، كاهن الشباب بالكنيسة، الذي يدعم الشباب ويوجههم روحيًا وفكريًا، لتكون الصفحة مساحة آمنة وبنّاءة لتقديم موضوعات قريبة من الواقع، بلغة بسيطة، وأسلوب يصل إلى مختلف الأعمار، خاصة الشباب الذين يحتاجون دائمًا إلى محتوى يلمس حياتهم اليومية ويقدم لهم رسالة إيجابية.
ويقوم على إعداد وإخراج العمل أبانوب عادل، في محاولة لصناعة محتوى يجمع بين البساطة والاحتراف، ويعبر عن طاقات الشباب داخل الكنيسة، وقدرتهم على الإبداع عندما تتوفر لهم الثقة والتشجيع. فالعمل لا يقتصر فقط على الظهور أمام الكاميرا، بل هو مجهود جماعي يشمل الفكرة، والكتابة، والتجهيز، والتصوير، والإخراج، والمتابعة، بروح فريق واحد.
صفحة رسالة للوعظ المرئي لا تسعى إلى الشهرة بقدر ما تسعى إلى تقديم رسالة. رسالة تقول إن الشباب قادرون على صناعة محتوى نظيف وهادف، وإن الكنيسة ليست فقط مكانًا للصلاة، بل أيضًا بيتًا يكتشف المواهب، ويشجع الإبداع، ويمنح أبناءه فرصة للتعبير والخدمة بطرق معاصرة تناسب لغة هذا الجيل.
هذه التجربة تستحق الدعم والتشجيع، لأنها نموذج حقيقي لشباب قرروا أن يستخدموا السوشيال ميديا في شيء مفيد، وأن يحولوا الإمكانيات البسيطة إلى عمل مميز، يحمل فكرًا ورسالة، ويثبت أن النجاح يبدأ من الإخلاص، والعمل الجماعي، والرغبة الصادقة في تقديم الخير.
تحية تقدير لكل شباب صفحة رسالة للوعظ المرئي، ولكل من ساهم في خروج هذا العمل للنور، مع تمنياتنا لهم بالاستمرار والنجاح، وأن تكون هذه البداية خطوة قوية لمحتوى أكبر وأعمق يخدم الشباب والكنيسة والمجتمع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق