في كثير من الأحيان، يُنظر إلى زيادة القروض والتمويل على أنها مؤشر إيجابي.
فكلما زاد الإقراض، زادت السيولة، وتحركت الأسواق… هكذا يبدو المشهد.
لكن الحقيقة ليست بهذه البساطة.
فليس كل اقتراض يُترجم إلى نمو،
بل إن نوع القرض هو ما يصنع الفارق.
عندما يُوجَّه الإقراض إلى الاستثمار والإنتاج—مثل إنشاء مصانع، أو التوسع في مشروعات، أو تطوير تكنولوجيا—فإنه يخلق قيمة حقيقية.
يؤدي إلى زيادة الإنتاج، وخلق وظائف، وتحريك قطاعات متعددة.
أما عندما يتركز الإقراض في الاستهلاك—شراء سلع، أو تمويل إنفاق يومي—فإن تأثيره يكون مؤقتًا.
يزيد الطلب لفترة قصيرة، لكنه لا يضيف قدرة إنتاجية جديدة للاقتصاد.
وهنا تظهر المشكلة.
فزيادة الاستهلاك دون زيادة موازية في الإنتاج قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، بدلًا من تحقيق نمو حقيقي.
ويتحول الإقراض من أداة دعم… إلى ضغط إضافي على الاقتصاد.
كما أن التوسع في القروض قد يخلق عبئًا مستقبليًا.
فالأموال المقترضة اليوم يجب سدادها غدًا، ومعها فوائد.
وإذا لم يكن هناك عائد حقيقي يغطي هذا الالتزام، تتحول القروض إلى عبء يقيّد الأفراد والشركات.
من ناحية أخرى، قد تعكس زيادة الإقراض أحيانًا غياب البدائل.
فعندما لا تتوفر فرص استثمار واضحة، يتجه الأفراد إلى الاقتراض للاستهلاك، لا للبناء أو التوسع.
وهذا يعمّق الفجوة بين “الحركة الاقتصادية” و“النمو الحقيقي”.
لا يُقاس نجاح النظام المالي بكمية القروض التي يمنحها،
بل بقدرتها على تحويل هذه القروض إلى قيمة مضافة مستدامة.
فالإقراض قد يحرّك الاقتصاد…
لكن الاستثمار هو الذي يبنيه.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق