في كثير من الأحيان، تُعلن الدول عن مشروعات ضخمة:
مدن جديدة، مناطق صناعية، استثمارات بمليارات…
ويُفترض تلقائيًا أن هذه المشروعات ستقود إلى تنمية اقتصادية واسعة.
لكن الواقع أحيانًا يكون مختلفًا.
فبعض هذه المشروعات، رغم ضخامتها، لا ينعكس أثرها بشكل واضح على حياة الناس أو على الاقتصاد بشكل عام.
فلماذا يحدث ذلك؟
المشكلة ليست في حجم المشروع، بل في مدى ارتباطه بالاقتصاد الحقيقي.
فالمشروع الكبير قد ينجح في التنفيذ، لكنه يظل “منفصلًا” عن باقي القطاعات.
لا يخلق روابط قوية مع الصناعة المحلية، ولا يعتمد على سلاسل توريد داخلية، ولا يفتح المجال أمام مشروعات أصغر تدور في فلكه.
في هذه الحالة، يظل تأثيره محدودًا، مهما كان حجمه.
كما أن نوعية النشاط نفسه تلعب دورًا مهمًا.
بعض المشروعات تعتمد بشكل كبير على رأس المال، لكنها لا تولد فرص عمل كافية، أو لا تخلق قيمة مضافة مستمرة.
وهنا تظهر فجوة بين “الاستثمار” و“التنمية”.
عامل آخر هو التوزيع.
قد تتركز فوائد المشروع في منطقة معينة، أو في فئة محددة، دون أن تمتد إلى باقي الاقتصاد.
فيشعر الكثيرون أن ما يحدث “كبير”… لكنه بعيد عنهم.
كذلك، التوقيت مهم.
فبعض المشروعات تحتاج سنوات طويلة قبل أن تبدأ في تحقيق عائد حقيقي، بينما تكون التوقعات أعلى وأسرع من الواقع.
ولا يمكن تجاهل إدارة المشروع نفسه.
فالكفاءة، والشفافية، والقدرة على التشغيل المستدام، كلها عوامل تحدد ما إذا كان المشروع سيستمر ويحقق قيمة، أم سيبقى مجرد إنجاز إنشائي.
في النهاية، التنمية ليست مجرد بناء أو إنفاق،
بل عملية متكاملة تربط بين الاستثمار، والإنتاج، وفرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة.
فليس كل مشروع كبير يصنع تنمية…
لكن كل تنمية حقيقية تحتاج إلى مشروع “مرتبط” بما حوله.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق