نحن نبحث دائمًا عن الوضوح.
نريد أن نعرف كل التفاصيل قبل أن نبدأ،
أن نضمن النتيجة قبل أن نخوض التجربة،
وأن نرى الطريق كاملًا قبل أن نخطو أول خطوة.
يبدو هذا منطقيًا… بل ومطلوبًا.
لكن ماذا لو كان هذا السعي للوضوح الكامل هو ما يمنعنا من التقدم أصلًا؟
في كثير من الأحيان، لا تأتي الإجابات قبل التجربة،
بل تأتي من خلالها.
نريد أن نفهم العمل قبل أن نبدأ فيه،
أن نتأكد من النجاح قبل المحاولة،
وأن نضمن الطريق قبل أن نسير فيه.
لكن الحقيقة أن بعض الطرق لا تظهر إلا لمن يبدأ.
وهنا تظهر المفارقة.
كلما انتظرنا وضوحًا أكبر،
تأخرنا أكثر.
وكلما تأخرنا،
زادت حاجتنا للوضوح…
فنظل في نفس الدائرة.
الخوف ليس من التجربة نفسها،
بل من الدخول في شيء لا نملك عنه صورة كاملة.
لكن هل كانت أي تجربة حقيقية في الحياة واضحة من البداية؟
التعلم، العمل، العلاقات، وحتى القرارات الكبيرة،
كلها تبدأ بنسبة من الغموض.
وهذا الغموض ليس عيبًا…
بل جزء من العملية.
الوضوح مهم،
لكن ليس إلى الحد الذي يوقفنا.
لأن بعض الأشياء لا تُفهم قبل أن نعيشها،
ولا تتضح إلا بعد أن نبدأ.
وأحيانًا،
أهم خطوة ليست أن ترى الطريق كاملًا…
بل أن تثق بما يكفي لتأخذ أول خطوة فيه.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق