كـتب – محمود أبوزيد ضوي
في كثير من الأحيان يميل الناس إلى إصدار الأحكام على الآخرين بناءً على المهنة التي يعملون بها، وكأن قيمة الإنسان تُقاس فقط بما يؤديه من عمل.
هذه النظرة السطحية لا تعكس حقيقة الإنسان ولا تُنصف جهده أو ظروفه، بل قد تكون سببًا في نشر التمييز والتقليل من شأن الآخرين دون وجه حق.
فـــــلا تـحـكـــم عـلى أحــــد مــن مـهـنـتــه
كتب- محمود أبوزيد ضوي
لكل مهنة دور مهم في المجتمع، سواء كانت بسيطة أو معقدة، ظاهرة أو خلف الكواليس. فالعامل الذي ينظف الشوارع .. يساهم في حماية الصحة العامة، والحلاق .. يساهم فى تهذيب الشعور والذقون لنبدو فى مظهر حسن، والطبيب .. يسعى لعلاج المرضى، والمعلم .. يبني العقول، والمهندس .. يساهم برسم وتخطيط المنازل، والشوارع بل مدن بأكملها.
لو تأملنا جيدًا، سنجد أن كل مهنة تكمل الأخرى، ولا يمكن للمجتمع أن يستغني عن أي منها.
الحكم على الأشخاص من خلال مهنتهم فقط يتجاهل ظروفهم الشخصية، وطموحاتهم، والجهود التي بذلوها للوصول إلى ما هم عليه.
فهناك من اختار مهنته بدافع الشغف، وهناك من اضطر إليها بسبب الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية.
وفي كلتا الحالتين، لوصاحب المهنه اتعامل بأمانه وإتقان بتخليه فى مكانه عالية، لذلك لا ينبغي أن تكون أى مهنة كانت مبررًا لتقليل الاحترام أو التقدير طالما كانت شريفة.
القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في أخلاقه، تعامله، صدقه، وإخلاصه، الفخر فى "الأصل الطيب" و" لقمة العيش الحلال" وليس في المسمى الوظيفي، أو البدله التى يرتديها، أو المنصب الذي يـشـغـله.
ومثالاً وليس التعميم : كم من شخص بسيط في مهنته، لكنه عظيم في إنسانيته وأثره كبير في الآخرين، وكم من صاحب منصب كبير يفتقر إلى القيم الحقيقية " إلا من رحم ربي ".
لذلك، علينا أن نُعيد النظر في طريقة تفكيرنا، وأن نتعامل مع الناس بإنصاف واحترام، بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
فالمجتمع القوي هو الذي يقدّر جميع أفراده، ويؤمن بأن الكرامة الإنسانية لا ترتبط بوظيفة، بل بجوهر الإنسان نفسه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق