الثلاثاء، 21 أبريل 2026

الخيانة فى زمن السوشال ميديا




محرر صحفى امل صالح سليم

من غربة الجسد إلى خيانة الروح… حين يصبح الهاتف شريكًا ثالثًا في الزواج
لم تعد الغربة مجرد سفرٍ بحثًا عن الرزق، بل تحولت عند كثير من الأزواج إلى اختبار قاسٍ للعلاقات، يكشف هشاشتها ويضعها أمام تحديات لم تكن في الحسبان.
ففي الوقت الذي يظن فيه الرجل أنه يضحي من أجل أسرته، قد تكون هذه التضحية نفسها هي بداية تصدّع غير مرئي… ينتهي أحيانًا بالخيانة من الطرفين.
الرجل في الغربة يعيش ضغطًا مضاعفًا؛ وحدة، غياب احتواء، واحتكاك يومي بثقافات مختلفة قد تفتح أمامه أبوابًا لم يكن يفكر فيها. ومع الوقت، يتحول الحنين إلى ضعف، والضعف إلى مبررات، حتى يسقط في علاقات عابرة يبررها لنفسه بأنها “مجرد تسلية” أو “تعويض مؤقت”.
وفي المقابل، تبقى الزوجة وحدها… لا زوج يشاركها يومها، ولا شريك يسمعها في لحظات ضعفها.
الليل يطول، والمسؤوليات تتراكم، والاحتياج العاطفي يصبح أكثر قسوة من أي ضغط مادي.
هنا، يدخل “العنصر الثالث” إلى العلاقة… ليس شخصًا في البداية، بل شاشة.
الهاتف، الذي كان وسيلة تواصل، يتحول تدريجيًا إلى وسيلة هروب.
من تصفح عابر… إلى حديث… إلى اهتمام… إلى تعلق قد يتجاوز كل الحدود.
الخيانة لم تعد دائمًا جسدية… بل بدأت بخيانة من نوع آخر:
خيانة وقت، خيانة اهتمام، خيانة مشاعر.
لماذا تحدث الخيانة في علاقات الغربة؟
الفراغ العاطفي: الاحتياج غير المُلبى يخلق قابلية للانجذاب لأي بديل.
ضعف التواصل: مكالمات متقطعة وحديث سطحي لا يعوض غياب الشريك.
الاعتياد والملل: العلاقة تفقد دفئها مع طول البعد.
السوشيال ميديا: توفر بدائل سهلة وسريعة بدون التزامات.
التبرير النفسي: كل طرف يقنع نفسه أنه “مضطر” أو “مظلوم”.
الخطر الحقيقي: تطبيع الخيانة
الأخطر من الخيانة نفسها، هو تبريرها.
حين تصبح الرسائل السرية أمرًا عاديًا، والمشاعر الموزعة مبررة، نكون أمام علاقة فقدت معناها الحقيقي… حتى لو استمرت شكليًا.
الحل… هل ما زال ممكنًا؟
نعم، لكن بشروط واضحة وصعبة:
اتفاق صريح قبل الغربة: حدود العلاقة، وطرق التواصل، والالتزام.
تواصل حقيقي يومي: ليس مجرد “اطمئنان”، بل مشاركة تفاصيل ومشاعر.
ملء الفراغ بشكل صحي: عمل، تطوير ذات، علاقات اجتماعية آمنة.
الشفافية: لا أسرار رقمية ولا حياة موازية خلف الشاشات.
تقليل فترات الغياب قدر الإمكان، لأن العلاقات لا تعيش على الانتظار فقط.
الخلاصة
الغربة لا تخلق الخيانة… لكنها تكشف من كان مستعدًا لها.
والسوشيال ميديا ليست السبب… لكنها أقرب طريق للسقوط.
العلاقة القوية لا يهدها البعد، لكن العلاقة الهشة… يكفيها “ليل طويل” وهاتف مضيء لتنهار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot