الأربعاء، 22 أبريل 2026

رومانة الميزان

كتب عن 

الطفل في ميزان قانون الأحوال الشخصية

ليس أخطر على المجتمعات من قانونٍ يتأخر عن الناس، إلا قانون يسبقهم بلا فهم، وقانون الأحوال الشخصية في مصر يقف اليوم على هذا المفترق الدقيق بين مجتمعٍ تغيرت بنيته، وتبدلت ضغوطه، واشتدت عليه وطأة الاقتصاد، وارتبكت فيه العلاقات، وبين نصوصٍ قانونية لم تعد قادرة، في صورتها الذهنية المتداولة أو في تطبيقها العملي، على أن تحتوي كل هذا الألم الإنساني المركب، وحين يذكر قانون الأحوال الشخصية، يظن بعض الناس أننا بصدد حديث عن الحضانة والرؤية والنفقة والطلاق فحسب، لكن الحقيقة أوسع من ذلك، فنحن أمام سؤال حضاري كامل كيف تدير الدولة انكسار الأسرة حين تعجز الأسرة عن إدارة انكسارها؟، وهذا سؤال لا يكفي فيه فقيه قانون وحده، ولا طبيب نفس وحده، ولا عالم اجتماع وحده، ولا رجل دين وحده، لأنه سؤال يتصل بالنص ويتصل أيضًا بالنفس البشرية حين تغضب، وبالطفل حين يرتبك، وبالمرأة حين تخاف، وبالرجل حين يشعر بالإقصاء، وبالمجتمع حين يخلط بين العدل والانتقام، وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
ففي قضايا الأحوال الشخصية، لا يدخل الناس المحكمة وهم محايدون، يدخلونها وقد سبقهم إلى القاعة وجع قديم،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot