نحن في هذا العالم كأغصان شجرة واحدة؛ إن مال أحدنا مال معه الآخر، وإن استقام اهتزت له الأغصان فرحاً. لكن الغريب أن بعض الأغصان لا تكتفي بالاهتزاز فرحاً، بل تُصر أن تفتش في جذور الأخرى: لماذا مالَت؟ أين ستميل؟ ومن الذي سيظلّها؟
في الحياة، ينسى البعض أن لكل روحٍ رحلتها الخاصة. نرى هذا في نظرات الفضول، وفي الأسئلة التي تُحمّل الحب فوق طاقته. تسأل: "فلان سافر، هل كنت ستوصله؟" وربما سافر لأنه يبحث عن حلم، أو يهرب من وجع، ولم يخبرك لأنه يريد لحظته صافية كندى الصباح.
نرى من يتدخل في صمته، وفي فرحه، وفي حزنه. يسألون عن بيته الجديد وكأنهم شركاء في القرض، وعن خطوبته وكأنهم عقدوا القران. يتناسون أن الفرح الحقيقي لا يحتاج إلى تفاصيل، يكفيه أن ترى ابتسامة من تحب، فتسأله: "هل أنت سعيد؟" فقط، لا أكثر.
إن الحياة لا تُحتمل حين تُعاش تحت مجهر الآخرين. بعض العلاقات تموت ليس بسبب الجفاء، بل بسبب الفضول الذي يرتدي ثوب المحبة. تدخلات صغيرة تقتل المسافات الجميلة، وتجعل الأرواح تلهث بحثاً عن ظل بعيد لا يسألها: لماذا اشتريت؟ لماذا سافرت؟ لماذا أحببت؟
نحن بحاجة أن نكون في حياة الآخرين كنسمات الربيع تمرّ عابرة، تُحيي ولا تُدمّر. بحاجة أن نتعلم كيف نفرح بلا استفسار، وكندعم بلا شروط. أن نكون سنداً لا يُلح، وظلاً لا يثقل.
افرح لفرحة غيرك كما تفرح بنسمة الهواء، لا تسألها من أين أتت وإلى أين تذهب. اكتفِ بأنها مرّت فأنعشت روحاً. كن معهم بالقلب قبل السؤال، وبالدعاء قبل التدخل. لأن بعض القلوب إن فتحتها بالفضول، خرج منها كل دفئها.
فلا تكن ظلاً يُلاحق... كن نسمةً تُمطر حيثما مرّت، دون أن تُحدث ضجيجاً.
بقلم دكتور شيرين فؤاد
استشاري تدريب وتطوير دولي ولايف كوتش معتمد وسفيره التربيه الايجابيه
ومعالج بتقنيات الشعوريه واستشاري تدريب في الاتحاد الدولي للمدربين العرب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق