السبت، 7 مارس 2026

اللحظة الفاصلة بين الدنيا والآخرة

بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه 
هل تخيّلت يومًا اللحظة التي تُغلق فيها كل الأبواب
ويبقى باب واحد فقط: باب اللقاء مع الله؟ 
هناك ثانية واحدة
تنطفئ فيها الأضواء من حولك، وتُضاء حقيقة واحدة أمامك
لم يبقَ معك إلا عملك.
نعيش وكأننا مخلّدون مع أننا نمشي بخطى ثابتة نحو النهاية
تعالَ نعيش معًا  بصدق وهدوء وخشوع  هذه الرحلة التي سيذوقها كل واحد منّا
رحلة اللحظات الأخيرة التي تُفسِّر لك معنى حياتك كله! 
المرحلة الأولى
1️⃣: يوم عادي مكتوب في السماء أنه "الأخير"!
تنهض من فراشك كالمعتاد
تتفقد هاتفك تفتح الرسائل
تحتسي قهوتك تضحك تمزح تؤجل التوبة لِغدٍ جديد
وأنت تتحرك بين الناس مطمئنًا
يُكتب فوق سبع سماوات
"اليوم تُقبض روح فلان بن فلان."
وأنت لا تدري
تضحك تخطّط تتناقش وربما تعصي
بينما الملائكة بدأت تستعد لاستقبالك
ملائكة رحمة  أو ملائكة عذاب 
كم من إنسان ضحك ضحكته الأخيرة دون أن يعرف؟
كم من شخص نام وهو يظن أنه سيستيقظ ولم يستيقظ أبدًا؟ 
المرحلة الثانية
 2️⃣: أول نداء بداية خروج الروح 
فجأة
يهبط صمت ثقيل على قلبك
نبضك يتغيّر
أنفاسك تضيق
جسدك يبرد كأن شيئًا يسحب منك الحياة بهدوء مخيف
يأتي ملك الموت  بأمر ربه 
فتبدأ الروح تُنتزع من القدم
ثم الساق
ثم تصعد ببطء لا يشبه أي ألمٍ ذقته من قبل
لا تستطيع أن تصرخ لا تستطيع أن تهرب
هذه ليست وعكة وليست إرهاقًا
هذه بداية النهاية وبداية لقاء الحق جلّ وعلا 
المرحلة الثالثة
3️⃣: عند التَّراقِي لا مكان تصعد الروح حتى التَّراقِي إلى أعلى الصدرتتسارع أنفاسك يضطرب بصرك
الملائكة تنتظر الأمر هل تُساق روحك مع ملائكة النور والطمأنينة؟ 
أم تُساق  والعياذ بالله  مع ملائكة الغِلظة والشدة؟ 
تصرخ روحك في الداخل
أناالآن؟
أموت بهذه السرعة؟!
ألم يبقَ لي وقت لأتوب؟!
خمسون سنة سبعون وربما أكثر
تكتشف في هذه اللحظة أن كل ما عشته كان مجرد ومضة عابرة 
.المرحلة الرابعة
4️⃣: عند الحلقوم انكشاف الحجب 
 الآن
تبدأ ترى ما لا يراه الجالسون حولك
ترى الملائكة
ترى الطريق الذي ستسلكه روحك
ترى حقيقتك بلا أقنعة بلا مناصب بلا أموال بلا مجاملات
أهلك من حولك يصرخون، يبكون، يحاولون إسعافك
لكنّك تشعر أنك قد انفصلت عن عالمهم
أنت تراهم، لكنك لست منهم بعد الآن.
﴿فَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾
هم ينظرون إلى جسدك
وأنت تنظر إلى مصيرك وإلى أول صفحة من الآخرة 
المرحلة الخامسة
5️⃣: الإدراك المتأخِّر لحظة الصدمة الكبرى 
عند آخر لحظة
تتساقط كل الأعذار
تتعرّى كل التبريرات
وتفهم الحقيقة التي تهرّبت منها طويلًا
كنت تؤجِّل التوبة
تُسوِّف الصلاة
تغفل عن الموت
تجعل الدنيا أكبر همّك
وكأنك ضمنت الغد والعمر والصحة!
ويأتيك صدى قول الله تعالى:
﴿لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ 
يا لها من آية
لو استقرت في القلب لمنعت عنه كثيرًا من المعاصي
ولحوّلت الغفلة إلى يقظة، والكسل إلى سعي وطاعه
ومضات تنقذ حياتك قبل أن تُغلق الصفحة
🔹 عِش كل يوم كأنه آخر سطر في كتاب عمرك
🔹 لا تسمح للغفلة أن تسكن قلبك فهي سمّ بطيء واليقظة حياة
🔹 اعمل لما بعد الموت فهناك الإقامة الدائمة وهنا مجرد فندق عابر
🔹 حافظ على الصلاة؛ فهي أول ما تُسأل عنه وجسر النجاة في الدنيا والآخرة 
🔹 أكثر من الاستغفار والتوبة فالله يفرح بعودتك مهما ثقلت ذنوبك 
🔹 اقطع أسباب المعصية قبل أن تقطع هي عنك طريق الجنة
🔹 سامح من ظلمك، واطلب السماح ممن ظلمتهم فغدًا قد لا تجدهم ولايجدونك
🔹 لا تؤجِّل الخير؛ فالمقابر مليئة بأماني مؤجلة وأعمالٍ لم تُنجز
ربما لا تُكمل قراءة هذا المنشور
وربما تكمله ثم تنساه
لكن إن وصلت إلى هذه السطور الآن، فاعتبرها إشارة خاصة لقلبك لتبدأ من جديد 
اترك أثرًا الآن لا بعد قليل
✨ قل بقلب حاضر: سبحان الله
✨ وقل: أستغفر الله العظيم وأتوب إليه
 وأكثر من الصلاة على النبي ﷺ
 واكتب في التعليقات من قلبك
اللهم أحسن خاتمتنا وخاتمة من نحب 
كلمة صغيرة قد تُكتب لك نورًا في قبرك
وقد توقظ بها قلبًا لا تعرفه فيكون سببًا في نجاتك أنت وهو معًا.
 ساعد في نشر هذا الخير، واجعل نيتك
إيقاظ قلبٍ غافل وردّ روح حائرة وتقوية نفس تبحث عن طريق الله.
وجعل مقصدك هنا العِظة لا العِظمة…
وجعل الله لك بكل حرفٍ تنشره نورًا في الدنيا والآخرة
جزاك الله عنّا خير الجزاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot