الأحد، 1 مارس 2026

لحظة الانهيار


كانت "آمال" تجلس عند حافة النافذة، يداها تتشابكان بتوتر، وعيناها لا تفارقان باب الشقة.

مرّ الوقت ثقيلاً، كأن عقارب الساعة تسير على جمر.

كل دقيقة تأخرت فيها "سحر" "ومحمود" عن العودة مِن المدرسة، كانت كفيلة بزيادة خفقان قلبها.

رفعت سماعة الهاتف بتوتر، ويديها ترتعشان ، واتصلت برقم محفوظ في ذاكرتها بيت الجدة "ذكيةأم السيد".
– "ألو…  بصوت خافض مترجرج يخرج بصعوبة مع دموع مختنقه ، 
فقالت الجدة:
ما بكِ يا "آمال" قلقتُ مِنذ سماع صوتك....!!
و قلبي ألمني.....!!!
ماذا حدث معكم أنتم بخير ....!!
طمئنيني يا ابنتي.....؟!
فقالت "آمال":
أمي طلبت مني أن أخبرك يا جدتي بأن..... وبكت "أمال".
الجدة قالت :
ماذا حدث يا أمال تكلمي.....؟
أخي "محمد" تعرض لحادث....؟" 
ولا أعلم الحادثة وصلت معه لأي مدى....!!!
غير أنه تصادم مع سيارة بالمتوسيكل ... !!!
وجاءنا شرطي ليخبرنا بالخبر المشؤوم.... ، وخرجت أمي مهروله إلى المستشفي .

طمئنيني يا "آمال.....؟

جاءها صوت الجدة متقطعًا ومضطربًا شعرت بشيئاً مخفي وكأنها يكشف عنها الحجاب وترى بعين قلبها .

قالت الجدة أين هو الأن....؟
فأجابت أمال :
– "الأن هو في المستشفى يا جدتي…
حادثة… حادثة حصلت له في  الصباح،  تعالي بسرعة، أنا لا أعرف التفاصيل …
أمي و"أحمد" ذهبوا للمستشفي وأنا بالبيت لا أعلم شيء .

سقطت السماعة مِن يد "آمال"، وتجمّدت في مكانها.

الحروف علقت في حلقها، واختنق الهواء. 
جلست على الأريكة تحاول استيعاب ما حدث، لا تدري هل تركض خارجًا أم تنتظر "سحر" و"محمود" و جدتها  للإطمئنان على "محمد".

لحظات قليلة، ودق الباب، دخل "محمود" أولاً ثم "سحر"، يحملان ضحكات الطفولة وجهد اليوم الدراسي.

لكن ما إن رأوا وجه "آمال" الشاحب و دموعها حتى توقف الزمن.

– "ما بكِ يا أمال....؟!"
بكت  "آمال"، وركضت نحوها "سحر" ماذا حدث لماذا تبكي  طمئنيني يا "أمال"لماذا تبكين .

قالت "آمال" جاءنا شرطي أبلغنا بأن "محمد" تعرض لحادث وأمي ذهبت إلى المستشفي وقالت لي أنتظركم بالبيت حتى تعودوا مِن المدرسة وأبلغ جدتنا بالخبر ، فبكت "سحر" بكاءاً شديدا .

أريد أن أذهب لأرى "محمد" واطمئن عليه ، فقال "محمود" "آمال" هو "محمد" بخير و هل حدث له مكروه ، لابد أن نذهب إلى المستشفي.
  هل سنذهب إليه ....!!!
– ردت "آمال" جدتكم في الطريق إلينا،سوف نذهب إلى المستشفى  عندما تأتي على الفور . 

سألت "سحر" ماذا حدث له ....؟
قالت "أمال" :
أنا لا أعلم شيء ، عندما نذهب سوف نفهم جميعاً الذي حدث ، علينا بالدعاء أن يكون بخير.

ويعود معنا إلى البيت ، ويكون الموضوع بسيط يارب "قالت "آمال" اجهزوا لحين وصول جدتكم ، وبعد مرور وقت قصير .

دق جرس الباب وقام "محمود" ليفتح كانت جدته ، وكان "محمود" يبكي ووجهه حزين على أخيه .

دخلت الجدة "أم السيد" بعده بلحظات، تحمل وشاحًا أسودَ لم تكن ترتديه مِن قبل .

لم تنطق بكلمة، فقط نظرة مختلطة بالدموع والغضب والحزن، ثم قالت:
– "هيا يا وألادي... لنذهب لمحمد."
وذهبوا جميعاً مع الجدة إلى المستشفى العام .

في المستشفى، كان الصمت في الممرات أبلغ مِن كل الكلمات.

رائحة المعقمات امتزجت برائحة القلق، وصوت الأجهزة الرتيب يملأ الأجواء برهبة لا تُحتمل.

واتجهوا إلى الإستقبال بالمستشفي للسؤال عن غرفة "محمد رفاعي أبو بكر"،
صاحبتهم الممرضة  إلى غرفته ،
"سحر" تمسك بيد "محمود"، وعيناهما تفتش في وجوه الأطباء والممرضات عن غرفة "محمد".

أين هو....؟
ماذا حدث....؟
لماذا كل هذا الصمت....؟ 
إلى أن وصلوا لغرفة "محمد" قالت الممرضة "محمد" هنا ، ففتحت "آمال" الغرفة فوجدت أمها بجانب "محمد" و"أحمد" على الجانب الأخر يجلس على كرسي ويداه فوق رأسه ، فتقدمت الجدة ذكيه إلى ابتها "أنعام" وقالت لها طمئنيني يا ابنتي على "محمد" .

ماذا حدث له ... ؟ 
فأخذت أمها إلى خارج الغرفة لتحكي لها ما حدث ، وعند خروجها للخارج نظرت "أنعام" إلى والدتها "ذكيه أم السيد" وقالت لها لقد فقد "محمد" قدمه يا أمي في هذا الحادث ، وعيناها ممتلئ بالدموع وهي تحكي لوالدتها "ذكيه أم السيد" فبكت أمها وقالت لها نحن مؤمنون ونأمن بقضاء الله وقدره  يا "أنعام" المهم أنه مازال على قيد الحياة .

سألت الجدة ابنتها لماذا قام الأطباء ببتر قدمه، فأجابت "أنعام" .

الإصابة كانت خطيرة جدًا في الساق اليمنى بسبب الحادث... حاول الأطباء  بكل الطرق، لكن النزيف كان شديدًا... اضطروا لبتر القدم لإنقاذ حياته."

كأن الرصاص إخترق القلوب دفعة واحدة.

سقطت "آمال" على الكرسي، تضع يديها على فمها، تبكي بلا صوت.
"سحر" صرخت:
– "بتروا قدمه....؟!
كيف....؟!"
"محمود" أبتعد خطوة إلى الخلف، يداه ترتجفان، وعيناه تحاولان الفرار مِن حقيقة أقسى مِن أي كوابيس.

الجدة "أم السيد" وقفت، كأنها تحولت إلى تمثال حجري.              بقلم.                                          عاشقة الوطن....سحر غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot