الجمعة، 13 مارس 2026

لماذا أصبح الناس أكثر حساسية للنقد؟


في كثير من النقاشات اليومية يمكن ملاحظة ظاهرة متزايدة: صعوبة تقبل النقد. كلمة بسيطة قد تتحول بسرعة إلى خلاف، وملاحظة عادية قد تُفسَّر على أنها هجوم شخصي.
هذه الظاهرة ليست بالضرورة نتيجة تغير في أخلاق الناس بقدر ما هي نتيجة تغير في البيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها.
وسائل التواصل الاجتماعي مثلًا خلقت عالمًا يعتمد كثيرًا على الصورة والانطباع. فكل شخص يعرض جانبًا من حياته أو أفكاره أمام الآخرين، وغالبًا في صورة يريدها أن تكون الأفضل. وعندما يأتي نقد أو تعليق مخالف، قد يشعر البعض بأنه تهديد لهذه الصورة.
كما أن النقاشات على الإنترنت غالبًا ما تكون حادة وسريعة. الكلمات تُكتب دون نبرة صوت أو تعبير وجه، ما يجعلها أحيانًا تبدو أكثر قسوة مما يقصده صاحبها.
إضافة إلى ذلك، فإن الحياة الحديثة نفسها مليئة بالضغوط. الإنسان الذي يعيش تحت ضغط مستمر قد يصبح أقل قدرة على تقبل الملاحظات أو الانتقادات، حتى لو كانت بنية جيدة.
لكن النقد في جوهره ليس هجومًا، بل أداة للتعلم والتطور. المجتمعات التي تستطيع أن تناقش الأفكار بحرية وتقبل الاختلاف تكون أكثر قدرة على التقدم، لأن الأفكار تتحسن عندما تُختبر وتُراجع.
ربما يكون التحدي الحقيقي اليوم ليس في تجنب النقد، بل في تعلم كيفية تقبله دون أن يتحول إلى صراع شخصي.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot