الجمعة، 13 مارس 2026

لماذا أصبح النوم مشكلة عند كثير من الناس؟

لم يكن النوم في الماضي موضوعًا يُناقش كثيرًا، لأنه ببساطة كان يحدث بشكل طبيعي. ينتهي اليوم، يهدأ الليل، فينام الناس لساعات كافية ليستيقظوا في الصباح مستعدين ليوم جديد. لكن في السنوات الأخيرة أصبح النوم نفسه مشكلة يعاني منها عدد كبير من الناس. كثيرون يشكون من صعوبة في النوم، أو من الاستيقاظ المتكرر، أو من الشعور بالتعب رغم النوم لساعات طويلة.
أحد الأسباب الرئيسية وراء ذلك هو تغير نمط الحياة. فالحياة الحديثة أصبحت أكثر سرعة وضغطًا، والعمل لم يعد ينتهي دائمًا عند مغادرة مكان العمل. الهاتف المحمول والبريد الإلكتروني وتطبيقات الرسائل جعلت الإنسان متصلًا بالعمل وبالأخبار وبالناس طوال الوقت، حتى في الساعات التي كان من المفترض أن تكون مخصصة للراحة.
كما تلعب الشاشات الإلكترونية دورًا كبيرًا في اضطراب النوم. فالكثير من الناس يقضون الساعات الأخيرة قبل النوم أمام الهاتف أو الكمبيوتر أو التلفاز. الضوء الصادر من هذه الشاشات يؤثر على الساعة البيولوجية للجسم، ويجعل الدماغ أقل استعدادًا للدخول في حالة النوم.
إضافة إلى ذلك، فإن كثرة المعلومات والأخبار التي يتعرض لها الإنسان يوميًا قد تترك أثرًا نفسيًا غير مباشر. فالعقل لا يتوقف بسهولة بعد يوم مليء بالتفكير والقلق والانشغال، وقد يستمر في معالجة الأفكار حتى بعد أن يضع الإنسان رأسه على الوسادة.
هناك أيضًا عامل يتعلق بتغير طبيعة المساء نفسه. ففي الماضي كان الليل بطبيعته وقتًا للهدوء والانفصال التدريجي عن ضجيج النهار. أما اليوم فقد أصبح الليل امتدادًا للنشاط نفسه، حيث يمكن للإنسان أن يتابع الأخبار أو يعمل أو يتواصل مع الآخرين في أي ساعة.
كل هذه العوامل جعلت النوم، الذي كان في يوم من الأيام عملية طبيعية وبسيطة، يحتاج أحيانًا إلى جهد واعٍ للحفاظ عليه. فالحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم، وترك مساحة من الهدوء قبل نهاية اليوم، كلها أمور تساعد الجسم على العودة إلى إيقاعه الطبيعي.
في النهاية، النوم ليس رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل هو أحد أهم احتياجات الإنسان الأساسية. وربما يكون التحدي في الحياة الحديثة ليس فقط في العمل والإنجاز، بل أيضًا في القدرة على التوقف والراحة في الوقت المناسب.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot